وشعره كما يبدو على قلته سل عاطفي جيد.
وأعود إلى جوده، فقد قال سلم لطلحة بن عبد الله الفزاري: «إني أريد أن أصل رجلا له على حق وصحبة بألف ألف درهم، فما ترى؟، فقال: «أرى أن تجعل هذه بعشرة، قال: فأصله بخمسمائة ألف درهم، قال: «كثيرا، فلم يزل حتى وقف على مئة ألف درهم، قال: «أفترى مئة ألف نقضي بها أمام رجل له انقطاع وصحبة ومودة وحق واجب؟، قال: نعم، قال: هي لك، وما أرد غيرك (1) .
وقد أسر أبو عبيدة بن زياد أخو سلم في سجستان سنة إحدى وستين الهجرية، حيث غدر أهل (کابل) ونكثوا وأسروا أبا عبيدة بن زياد، فلما بلغ الخبر سلم سير طلحة بن عبد الله الخزاعي وهو طلحة الطلحات، ففدى أبا عبيدة بخمسمائة ألف درهم (1) ، وهذا دليل على شهامته وكرمه.
وكان أبو عرادة السعدي (3) مع سلم، وكان مكرمة له وأبو عرادة يتنحى عنه، إلى أن تركه وصحب غيره، فلم يحمد أمره، فرجع إلى سلم وقال:
تبث على سلم فلما هجرته وخالطت أقواما بكيت على سلم رجع إليه بعد تجريب غيره فكان كبر بعد طول من السقم (4)
فلا عجب أنه لم يحب أهل خراسان أميرة قط حبهم سلم بن زياد، فسمي في تلك السنين التي كان بها أكثر من عشرين ألف مولود بسلم، من حبهم سلما (5) ، مع أنه لم يبق في خراسان غير أقل من أربع سنين!
وقد كان له من الإخوة: عبد الرحمن، والميرة، ومحمد، وأبو
(1) تهذيب ابن عساكر (4/ 238)
(2) ابن الأثير (4/ 97 - 98) ، وتاريخ خليفة بن خياط (1/ 240) .
(3) في المعارف (348) : اين عرادة
(4) تهذيب ابن عساکر (4/ 238.239) والمعارف (348) .
(5) الطبري (5/ 545) .