فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 510

جذورها عميفة خلال عشر سنوات بعيدة في أغوار النفوس والقلوب معا، وما حققه أمية في هذا المجال من نجاح يمكن اعتباره نجاحا جيدا حقا.

وخطة أمنية الداخلية هي مقدمة لخطته الخارجية من الفتح واستعادة الفتح، فنجح في استعادة السيطرة على بخاري والخل في سنة وبعض السنة، ولكنه لم يستطع القضاء على فتنة موسي بن عبد الله بن خازم، الذي جعل من (ترمذ) عاصمة له، وأقام في الحصن الذي في تلك المدينة خمس عشرة سنة، وصار ما وراء النهر له لا ينازعه فيه أحد (1) .

وما قصر أمية، ولكن انتقاض بکير بن وشاح، حرم أمنية من إكمال تنفيذ خطته في القضاء نهائية على فتنة عاهل ترمذ غير المتوج، الثائر على الدولة، والخارج عن سيطرة والي ?راسان بخاصة والدولة بعامة.

لقد كان أمية قادرة على إعداد خطة سليمة وتطبيقها بمراحل مناسبة، وكانت قراراته صحيحة وقابلة للتطبيق.

وكان يطبق أكثر مبادئ الحرب في عملياته العسكرية، فهو يطبق مبدا: اختيار المقصد وإدامته) بشكل يدعو إلى التقدير، وهو يطبق مبدا: المباغتة)، فقد كان في خطته مباغتة موسي بن عبد الله بن خازم في وقت لا يتوقعه، فيداهمه بعد إنجاز مهمته في (بخاري) ، بينما يعتقد موسى أنه لن يداهم هذه السنة على الأقل، لانشغال أمية في جبهة (بخاري) التي تستنفد كل موسم الصيف، ويعود أمية أدراجه إلى مرو بعد عمليات بخاري، بينما كانت خطته المرسومة تقضي أن يهاجم موسي بعد رضوخ بخاري ولا يعود إلى (مرو) قبل القضاء على تمرد موسي.

وكان يطبق مبدا: (حشد القوة) ، فقد كانت لهم عدة وعدد، ونجدة وسلاح ظاهر وأداة كاملة، ليقاتلوا عن أنفسهم حتى يبلغوا الصين (2) ، كما وصف بگير بن وشاح حشد أمية لقواته واستعداده الكامل للحرب.

(1) ابن الأثير (4/ 511)

(2) الطبري (9/ 612 - 613) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت