تمحوه الأيام، فلينظر المرء كيف يصون عرضه ونزاهته، حتى لا تلوك سيرته الألسن في حياته وبعد موته.
وبالنسبة لأمية، فقد كان له عذره في هروية، ولم يكن بسبب الجبن، فما كان الرجل جبانة، وإلا لجعله عبد الملك جابية ولم يجعله غازية، في أهم منطقة من مناطق المشرق الإسلامي وأكثرها تفجرة وفتنة وانتفاضة، وهي خراسان وسچستان.
لقد أعد أمية نفسه لتحمل الأعباء الجسام، بالعلم المكتسب، وكان أكبر اختبار لتطبيق هذا العلم عملية صادفه أمية في حياته العلمية، هو توليته خراسان ويجستان.
وكانت مجمل خطته في إعادة البلاد التي تولاها من (الفتنة) إلى الجماعة)، تتلخص في إزالة الأحقاد وجمع الشمل وتوحيد الصفوف وفرض سيطرة الدولة وهيبتها بالحسني والمال والمناصب ما استطاع إلى ذلك سبيلا، فإذا أخفق فالقوة والقهر وحجز الحرية هي آخر الدواء الذي يتقبله المضطر ولا يتقبله غير المضطر، فقد كان أمية يحب العافية ولا يميل إلى الاستفزاز.
ويبدو أنه نجح في تطبيق خطته السلمية في الداخل، فعادت البلاد التي يحكمها قاعدة لانطلاق الفتح واستعادة الفتح، كما كانت عليه في أيام الجماعة وقبل أيام الفتنة التي استمرت عشر سنوات.
والواقع أن ابتعاده عن وسال الضغط وعلى رأسها الاقتتال الداخلي، ساعده على تحقيق أهدافه في إزالة أسباب الفتنة، ولو أنه لم يستطع أن يقطع دابرها جذرية، إذ انتقض بگير بن وشاح منتهزة فرصة ابتعاد أمية عن (مرو) لاستعادة فتح ما وراء النهر، فعاد أمية أدراجه على عجل لتطويق الفتنة الجديدة ووضع حد لاستفحالها.
وما كان الأمية ولا لغيره أن يقضي بالأسلوب السلمي على فتنة امتدت