فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 510

كرمان) يزيد ابنه (1) ، وأقر الحجاج تولية يزيد، مما يدل على ثقة المهلب بابنه يزيد وثقة الحجاج به على الرغم من أن تولية يزيد (کرمان) كان سنة سبع وسبعين الهجرية (646 م) ، ويومها كان عمر يزيد لا يزيد عن خمس وعشرين سنة، أي أنه كان في ريعان الشباب.

ومن المؤكد أن أعباء المهلب القتالية والإدارية وانغماس ولده يزيد في معاونة والده المهلب في تحمل بعض أعبائه الثقيلة، حرمت يزيد من التفرغ الاستيعاب العلوم النظرية السائدة في حينه: علوم القرآن والحديث واللغة والأدب والتاريخ والفقه، ولكنه لم يحرم نهائيا من تعلم تلك العلوم علي أبرز الأساتذة والشيوخ المعروفين في حينه بالبصرة والكوفة، وبهذا استكمل يزيد شخصيته في تلقي العلوم النظرية والعلمية، وأعد نفسه إعدادا کاملا التحمل ما تنتظره من أعباء جسام.

وفي طريق عودة المهلب من بلاد ما وراء النهر إلى (زو) مقره في خراسان سنة اثنتين وثمانين الهجرية (701 م) ، توفي المغيرة بن المهلب، وكان أبوه المهلب قد استخلفه على عمله في (خراسان) ، فأتي نعيه يزيد بن المهلب وأهل العسكر، فلم يخبروا المهلب، ولكن يزيد أمر النساء فصرخن، فقال المهلب: ما هذا؟»، فقيل: مات المغيرة فاسترجع المهلب وجزع حتى ظهر جزعه. ودعا يزيد ووجهه إلى (مرو) ، وأوصاه بما يعمل، وإن دموعه لتنحدر على لحيته.

وسار يزيد في ستين فارس، ويقال: في سبعين، فلقيهم خمسمائة من الترك في مفازة (بست) (2) ، وطلبوا إعطاءهم شيئا من المال وإلا قاتلوهم، فابي يزيد أن يعطيهم شيئا، لأنه ابتزاز والخائف يسمح بابتزازه، ولكن مجاعة بن عبد الرحمن العتكي أعطاهم ثوبة وقوسة وأشياء تافهة أخرى،

(1) ابن الأثير (4/ 441)

(2) بست: مدينة بين سجستان وغزنين وهراة، وهي من أعمال کابل، انظر التفاصيل في معجم البلدان (2/ 170 - 178) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت