فانصرف الأتراك على مضض، وغدروا وعادوا إلى مفرزة يزيد، ونشب القتال بين الجانبين واشتد، وكان مع يزيد رجل من الخوارج أخذه أسيرة في إحدى المعارك التي دارت بين الخوارج والمهلب وشهدها يزيد، فقال له الخارجي: اشتبقني، فاستبقاء، وحمل الخارجي على الترك حتى خالطهم وقتل رجلا منهم ثم رجع إلى يزيد، كما قتل يزيد عظيمة من عظمائهم، وژمي يزيد بساقه، واشتدت شوكة الترك، فصبر لهم يزيد حتى حاجز وهم، وأصر الترك على أخذ شيء من مفرزة يزيد أو يموت أحد الجانبين المتقاتلين، فلم يعطهم يزيد شيئا.
وقال مجاعة: «أذكرك الله! قد هلك المغيرة، فأنشدك الله أن تهلك، فتجمع على المهلب المصيبة» ، فقال يزيد: «إن المغيرة لم يعد أجله، ولست أعدو أجلي، فرمي إليهم مجاعة بعمامة صفراء، فأخذوها ثم انصرفوا (1) .
وفي هذا الاصطدام المسلح قال الراجز: يزيدياسيف أبي سعيد (2) تدعيم الأقوام والجنود والجمع يوم المجتمع المشهود أنك يوم الثر صلب العود
وقال الأشقري: والثوك تعلم إذ لاقى جموعهم أن قد لقوه شهابا فرج الظلما بنتية كأشود الغاب لم يجدوا غير التأسي وغير الصبر معتصما نري شرائج (3) تغشى القوم من علق (4) وما أرى نبوة منهم ولا كزما (5)
(1) انظر التفاصيل في الطبري (350/ 9 - 301) وابن الأثير (4/ 472 - 473) .
(2) ابو سعيد: هو المهلب بن أبي صفرة الأزدي والد يزيد.
(3) الشرائج: جمع الشريج، والشرائج: ألوان مختلفة من كل شيء، ويريد هنا من
و البشر.
(4) علق: جمع قلة، دود أسود يمتص الدم ويكون في الماء الآسن، ويريد التهوين من شأنهم
(5) كزم فلان: هاب التقدم على الشيء، فهو گيرم.