فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 510

وكتب يزيد إلى عبد الملك بن مروان واستخلافه إياه، فأقره الحجاج (1) .

وهذا دليل واضح على ثقة المهلب بابنه يزيد، وتفضيله على سائر إخوته على الرغم من أنه لم يكن أكبرهم سنا، فقد مات اب لحبيب بن المهلب، فقدم أخاه يزيد ليصلي عليه، فقيل له: أتقدمه وأنت أسن منه، والميت ابنك!؟ فقال: إن أخي قد شرفه الناس، وشاع فيهم له الصيت، ورمقته العرب بأبصارها، فكرهت أن أضع منه ما قد رفعه الله تعالى (2) .

ولم يكن يزيد موضع ثقة أبيه المهلب وإخوته أبناء المهلب حسب، بل كان موضع ثقة أميره المباشر الحجاج بن يوسف الثقفي الذي كانت خراسان إحدى ولاياته، وثقة عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين الذي كان قمة الدولة التي لا تغيب الشمس عن بلادها، وثقة الناس عربة وعجمة، مما يدل على كفايته العالية المتميزة

ولعل ما يجلب النظر، أن يزيد حين استخلفه ابوه المهلب على راسان سنة اثنتين وثمانين الهجرية (701 م) كان ابن ثلاثين سنة (3) ، ولم يكن أكبر إخوته في السن، واستخلاف الأكبر سنا من تقاليد العرب المعروفة التي قلما يخرجون عنها إلا في حالة التفوق الواضح بالكفايات للأصغر سنا على الأكبر منه، مما يدل على تفوق يزيد في كفاياته على إخوته جميعا: الكبير منهم والصغير.

وتولي خراسان التي هي من أكثر الولايات الإسلامية أهمية وتفجرة في حينه، ويزيد في الثلاثين من عمره، دليل آخر على كفاياته العالية المتميزة.

(1) الطبري (9/ 354 - 355) وابن الأثير (4/ 475 - 479)

وانظر وفيات الأعيان (5/ 330 - 331)

(2) وفيات الأعيان (5/ 327) .

(3) المعارف (400) ووفيات الأعيان (5/ 322) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت