وبعث الأسرى إلى الحجاج عدا من كان منهم من الأزد قبيلة يزيد
عبد الله بن فضالة الزهراني الأزدي، وعدا من كانت له عليه أو على أهله يذ، كعبد الرحمن بن طلحة بن خلف الخزاعي، فأطلقهم وأرسل الباقين من الأسرى إلى الحجاج الذي قتلهم بسيفه بعد أن قتلهم بلسانه تأنيبة وتقريعة وهم على قيد الحياة (1) .
ولئن أحسن يزيد في نصح الهاشمي وإنذاره والصبر على انحرافه، ولم يقاتله إلا مكرهة وبعد أن تصرمت محاولاته السلمية كلها ولم يبق غير القتال
، إلا أنه أساء في إطلاق سراح أبناء قبيلته وذوي المعروف عليه من الأسرى، وأرسل الباقين إلى الحجاج ليلاقوا حتفهم، وكان ينبغي أن يعفو عن جميع الأسرى أو يعاقبهم جميعا، لأن ذنبهم واحد وجريمتهم واحدة.
وإحسانه بالنسبة للهاشمي، يدل على تقديره العميق لآل البيت وكراهيته فتالهم، وإساءته في تصرفه بالأسرى، يدل على التزامه بالنزعة القبلية، وهي دعوة من دعاوى الجاهلية التي حاربها الإسلام حرب لا هوادة فيها وحرمهاعلى المسلمين تخريمة.
وقد أثر إحسانه وإساءته في مصيره أميرا على خراسان، ولئن سکت المؤرخون عن إحسانه سببا من أسباب غضب الحجاج عليه والتشبث بعزله، فإنهم لم يسكتوا عن إساءته سببا من أسباب غضب الحجاج عليه.
فقد أتى بعبد الله بن عامر أحد الأسرى لينال عقابه، فلما قام بين يدي الحجاج قال: «لا رأت عيناك الجنة إن أقل ابن المهلب بما صنع» ، قال: اما صنع؟»، قال:
لأنه كان في إطلاق أشتريه وقاد نحوك في أغلالها فرا وي بقوم وزد الموت أشرته وكان قومك أدني عنده طراه
(1) انظر التفاصيل في الطبري (349/ 9 - 380) وابن الأثير (4/ 484. 487) وابن خلدون (3/ 112. 114) وانظر تاريخ خليفة بن خياط (1/ 283) و (1/ 284) ، وهو غير عبد الله بن عامر القائد الفاتح.