فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 510

مثلهما، وكان يزيد يبغض عمر ويقول: «إنه مراءه، فلما ولى عمر عرف يزيد أنه بعيد عن الرياء وأن باطنه خير من ظاهره.

ودعا عمر يزيد، فسأله عن الأموال التي كتب بها إلى سليمان بن عبد الملك، فقال: اكن من سليمان بالمكان الذي قد رأيت، وإنما كتبث إلى سليمان لأسمع الناس به، وقد علم أن سليمان لم يكن ليأخذني به!)، فقال عمر: «لا أجد في أمرك إلا حبسك، فائق الله وأد ما قبلك فإنها حقوق المسلمين ولا يسعني ترگها،.

وحبس عمر بن عبد العزيز يزيد في حصن (حلب) ، وبعث إلى الجراح بن عبد الله الحكيي فسرحه إلى خراسان أميرة عليها.

وأقبل مخلد بن يزيد من خراسان يعطي الناس، ففرق أموالا عظيمة، ثم قدم على عمر، فقال له: «يا أمير المؤمنين! إن الله صنع لهذه الأمة بولايتك، وقد ابتلينا بك، فلا نكن نحن أشقى الناس بولايتك، علام تحب هذا الشيخ؟ أنا أتحمل ما عليه، فالخني على ما تسأل (1) ، وقيل: أن مخلدة قال لعمر: اقد وسع الناس عفوك، فما بالك حبست هذا الشيخ؟ فإن تكن عليه بينة عادلة فاحكم عليه، وإلا فيمينه أو فصالحه على ضياعه» ، فلما سمع يزيد وهو في سجنه بقول ابنه لعمر: «وإلا فيمينه، قال: أما اليمين، فلا تتحدث العرب أن يزيد بن المهلب صبر عليها، ولكن ضياعي فيها وفاء لما يطلب! (2) .

وقال مخلد لعمر رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين إن كانت له ?ينة ?ل بها، وإلا نصدق مقالة يزيد واستحلفه، فإن لم يفعل فصالحها، فقال عمر: «ما آخذه إلا بجميع المال» . .

(1) انظر التفاصيل في الطبري (059/ 9 - 507) وابن الأثير (5/ 48 - 49) ، وأنظر البدء والتاريخ (6/ 46 - 47) وتاريخ خليفة بن خياط (1/ 320) و (328/ 1) وابن خلدون (3/ 192 - 199) ووفيات الأعيان (5/ 322. 323) و (ه/ 343.344) .

(2) وفيات الأعيان (5/ 328 - 329)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت