وخرج مخلد من عند عمر، فقال عمر: «هذا خير من أبيها، فلم يلبث مخلد إلا مات وهو ابن سبع وعشرين سنة، فقال عمر: «لو أراد الله بهذا الشيخ خيرة - يريد يزيد بن المهلب - لأبقى له هذا الفتى» ، ويقال: إن مخلد بن يزيد أصابه الطاعون، فمات. وصلى عليه عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، ثم قال: اليوم مات فتى العربا، وأنشد متمثلا: على مثل عمرو تذهب النفس حسرة وتفخي وجوه القوم مغبرة سودا
وأنشد عمر: بکوا ?ية لم ببكوا مثله حني تبيد خلائق لم تخلق
ولما أبي يزيد أن يؤدي إلى عمر شيئا، ألبسه جبة صوف، وحمله على جمل، وقال: «سيروا به إلى (دهلك) (1) ، فلما خرج ومروا به على الناس أخذ يقول: «أما لي عشيرة؟! إنما يذهب إلى ذلك الفاسق واللماء، فدخل سلامة بن تميم الخولاني على عمر فقال: يا أمير المؤمنين ا اردة يزيد إلى محبسه، فآني أخاف إن أمضيته أن ينتزعه قومه، فإنهم قد عصبوا له» ، فرده عمر إلى محبسه في حلب، فبقي فيه حتى بلغه مرض عمر (2)
ب - الانعتاق:
واشتد مرض عمر بن عبد العزيز، فعمل يزيد في الهرب من السجن،
(1) دملك: جزيرة في بحر عيداب بالقرب من سواكن، كان الخلفاء يحبسون بها من نقموا عليه، انظر وفيات الأعيان (5/ 442) ، وعيداب: بليدة على ضفة بحر القلم وهي مرسي المراكب التي تقدم من عدن إلى الصعيد، انظر معجم البلدان (6) 246)، وسواكن: بلد مشهور على ساحل بحر القلزم، ترفا إليها سفن الذين يقدمون من جدة، وأهلها سود، انظر معجم البلدان (5/ 190 - 194) ، ويحر القلزم، هو البحر الأحمر، والقلزم هي مدينة السويس، ويسمى هذا البحر قديمة في كل موضع يمر به باسم ذلك الموضع، انظر التفاصيل في معجم البلدان (99/ 2 - 70) .
(2) انظر التفاصيل في الطبري (9/ 105 - 554) وابن الأثير (49/ 5 - 50) وانظر وفيات الأعيان (5/ 329. 328) و (5/ 342) .