وكتب ابن المهلب إلى عمر بن عبد العزيز كتابة يقول فيه: «إني واللله لو وثق بحياتك لم أخرج من محبسك، ولكني خفت أن يلي يزيد فيقتلني شر قتلة» ، فورد الكتاب و به رمق، فقال: اللهم إن كان يريد بالمسلمين سوءا فألحقه به وهضه (1) فقد هاضني.
ومر يزيد بن المهلب بطريقه إلى البصرة بالهيل بن قر بن الحارث، وكان يخافه، فلم يشعر الهذيل إلا وقد دخل يزيد منزله، ودعا بلبن فشربه، فاستحيا منه الهذيل، وعرض عليه خيله وغيرها، فلم يأخذ منها شيئة، وكان هروب يزيد من سجنه سنة إحدى ومئة الهجرية (2) (719 م) .
ج. الانطلاق:
ولما مات عمر بن عبد العزيز وبويع يزيد بن عبد الملك، كتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عامله على الكوفة، وإلى عدي بن أرطاة عامله على البصرة، يأمرهما بالتحرر من يزيد بن المهلب ويعرفهما هربه، وأمر عيرية أن يأخذ من بالبصرة من آل المهلب، فأخذهم وحبسهم، فيهم: المفضل، وحبيب، ومروان بنو المهلب.
وأقبل يزيد بن المهلب، حتى ارتفع إلى القطقطانة) (3) ، وبعث عبد الحميد بن عبد الرحمن جندة إليهم عليهم هشام بن ماحق العامري، وعامر بن لؤي، فساروا باتجاه ابن المهلب على عجل وبسرعة، يريدون عرقلة مسيرته إلى الكوفة، أو إلى البصرة، ويبدو أنهم كانوا يحاولون عرقلة مسيرته إلى الكوفة أولا وقبل كل شيء، حتى نزلوا (العذيب) (4)
(1) هاض الشيء: کسره
(2) انظر التفاصيل في الطبري (1/ 564 - 565) وابن الأثير (5/ 57 - 58) وابن خلدون (3/ 166)
(3) القطقطانة: موضع قرب الكوفة من جهة البرية بالطف، انظر معجم البلدان (20/ 7)
(4) العذيب: ما بين القادسية والمغيثة، بينه وبين القادسية أربعة أميال، انظر التفاصيل في معجم البلدان (9/ 131) ، والمغيثة منزل في طريق مكة بعد العذيب نحو مكة، انظر التفاصيل في معجم البلدان (8/ 106)