فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 510

فلما ظهر يزيد، هرب رؤوس أهل البصرة من تميم وقيس ومالك بن المنذر فلحقوا بالكوفة، ولحق بعضهم بالشام.

وخرج المغيرة بن زياد العتكي نحو الشام، فلقى خالدة القسري وعمرو بن يزيد الحكمي ومعهما محمد بن عبد الملك بن المهلب قد أقبلوا بأمان يزيد بن المهلب وكل شيء أرادوه، فسألاه عن الخبر، فخلا بهما سا من محمد وأخبرهما وقال: «أين تريدان؟» ، فأخبراه بأمان يزيد، فقال: «إن يزيد قد ظهر على البصرة، وقتل القتلى وحبس غدا، فارجعا، فرجعا وأخذا حميدة معهما، وأهل بيته لم يزالوا لنا أعداء، فلا تسمعا مقالته، فلم يقبلا قوله، ورجعا به إلى دمشق.

وأخذ عبد الحميد بن عبد الرحمن أمير الكوفة خالد بن يزيد بن المهلب وحمال بن خر، ولم يكونا في شيء من الأمر، فأوثقهما وسيرهما إلى الشام، فحبسهما يزيد بن عبد الملك، فلم يفارقا الشجن حتى ملكا

فيه.

وأرسل يزيد بن عبد الملك إلى الكوفة شيئا من الأموال وزعت على أهلها ويمئيهم الزيادة، وجهز أخاه مسلمة بن عبد الملك وابن أخيه العباس بن الوليد بن عبد الملك في سبعين ألف مقاتل من أهل الشام والجزيرة (جزيرة ابن عمر) ، وقيل: كانوا ثمانين ألفا، فساروا إلى العراق، وقدما الكوفة ونزلا (الخيلة) (1) .

ولما سمع أصحاب ابن المهلب وصول مسلمة وأهل الشام راعهم ذلك، فبلغ خوفهم ابن المهلب، فخطب الناس وقال: لقد رأيت أهل العسكر وخوفهم، يقولون: جاء أهل الشام ومسلمة! وما أهل الشام؟! هل هم إلا تسعة أسياف، سبعة منها إلي، وسيفان علي وما مسلمة إلا جرادة

(1) النخيلة: موضع بالقرب من الكوفة على سمت الشام، انظر التفاصيل في معجم البلدان (8/ 279 - 277)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت