أثر رجال الدرهمين تقودهم إلى الموت آجال لهم ومضارع وأكبشهم من ئر في غر داره وأيقن أن الموت لابد واقع
وخرجت بنو عمرو بن تميم من أصحاب علي بن أرطاة، فنزلوا (المربد) (1) ، وبعث يزيد بن المهلب مولى له يقال له: دارس، فحمل عليهم فهزمهم.
وخرج يزيد حين اجتمع الناس له، حتى نزل (جبانة بني يشكر) ، وهي النصف فيما بينه وبين قصر الإمارة في البصرة، فلقيه قيس وتميم وأهل الشام واقتلوا هنيهة، فحمل عليهم أصحاب يزيد، فانهزموا
وتبعهم ابن المهلب حتى دنا من القصر، فخرج إليهم عدي بن أرطاة بنفسه، فقتل من أصحابه موسي بن الوجيه الجميري والحارث بن المصرف الأودي وكان من فرسان الحجاج وأشراف أهل الشام.
وانهزم أصحاب علي، وسمع إخوة يزيد، وهم في محبس عدي، الأصوات تدنو والشاب تقع في القصر، فقال لهم عبد الملك بن المهلب:
إني أرى أن يزيد قد ظهر، ولا آمن من مع عدي من مضر وأهل الشام أن يأتونا فيقتلونا قبل أن يصل إلينا يزيد، فأغلقوا الباب ثم ألقوا عليه ثيابه، ففعلوا .... ولم يلبثوا إلا ساعة حتى جاءهم عبد الله بن دينار مولي ابن عامر، وكان على خرس نمدي، فجاء يشتد إلى الباب هو وأصحابه، وقد وضع بنو المهلب مناعة على الباب، ثم اتكوا عليه، فأخذ الآخرون يعالجون الباب، فلم يقدروا عليه، وأعجلهم الناس فخلوا عنهم.
وكان سلم بن زياد بن أبي سفيان له دار إلى جانب القصر، فجاء يزيد حتى نزل تلك الدار. وأتي بالشلاليم وفتح القصر، فأتي بعدي بن أرطاة فحبسه وقال له: الولا حبك إخوتي لما حبستك».
(1) المربد: مريد البصرة من أشهر محالها، وكان يكون فيه سوق الإبل قديمة، ثم صار
محلة كبيرة سكنها الناس، وبه كانت مفاخرات الشعراء ومجالس الخطباء، انظر التفاصيل في معجم البلدان (8/ 11 - 13)