إلى (مترو) وبينهما اثنتا عشرة مرحلة، وإلى ?وارژم وبينهما أكثر من خمسة عشر يوما، وبينها وبين سمرقند سبعة أيام أو سبعة وثلاثون فرسخا.
وبخاري مدينة جميلة جدا، وليس في بلاد الإسلام بلد أجمل منها، فإذا علوت قلعتها يقع بصرك على خضرة متصلة خضرتها بخضرة السماء، فكان السماء بها مكبة خضراء مكبوبة على بساط أخضر. وأرض ثراها منعونة بالاستواء كالمرآة، وليس بما وراء النهر وخراسان بلدة أهلها أحسن قيامة على قراهم بالعمارة من أهل بخاري ولا أكثر عددا على قدرها في المساحة
واسم بخاري: (ويجث) ، وهي مدينة على أرض مستوية، وبناؤها خشب مشبك، ويحيط بهذا البناء من القصور والبساتين والمحال والطرق المبلطة والقرى المتصلة سور يكون اثني عشر فرسخا في مثلها، يجمع هذه القصور والأبنية والقرى والقصبة، فلا ترى في خلال ذلك قفارة ولا خرابة.
ومن دون هذا السور على خاص القصبة وما يتصل بها من القصور والمساكن والمحال والبساتين التي تعد من القصبة (المدينة الأصلية) ويسكنها أهل القصبة شتاء وصيفة، سور آخر نحو فرسخ في مثله، ولها مدينة داخل هذا السور يحيط بها سور حصين، ولها قلعة (قهندز) خارج المدينة متصل بها، ومقداره مدينة صغيرة، وفيه قلعة بها مسكن ولاة المدينة، ولها ربض، ومسجد الجامع على باب القلعة.
وخرائب بخارى القديمة التي كانت قبل الإسلام، تقع على بضعة أميال من شمال غربي المدينة الإسلامية قرب ضفة النهر.
وكان في داخل السور الكبير حول بخاري الكبرى، الذي بجمع المدينة الأصلية وضواحيها، خمس مدن زاهرة منها: جادة، وهي على فرسخ غرب الدرب المنحدر من بخاري إلى (بنکند) على ثلاثة فراسخ من القصبة، وكانت مدينة كبيرة عليها حصن فيه الجامع، حسنة ظريفة.