ومدينة (كاث) لا تزال قائمة، إلا أن كاث القديمة كانت تقوم على بضعة أميال من جنوب شرقي كاث الحديثة. وفي أوائل المئة الرابعة الهجرية
العاشرة الميلادية) مخرب بعضها طغيان نهر جيحون، فقد كان عرض هذا النهر عندها نحوا من فرسخين، وكانت المدينة تبعد قليلا عن يمين النهر، تقوم على نهر يقال له. (جردور) بشق البلد، وكان السوق وطوله نحو ميل على جانبي هذا النهر. وكان لكاث في القديم قلعة فخربها النهر واتي عليها، وكان الجامع والحبس على ظهر القلعة وكذلك قصر السلطان الملقب بخوارزم شاه، وقد أتي فيضان النهر على هذه المعالم جميعها، فلم يبقي منها رسما ولا طللا.
وابتنى الناس (كاث) مدينة جديدة إلى الشرق من الأولى، على مسافة من جيحون، تقيها مخاطر طغيانه.
وكانت المدينة كاث القديمة واسعة كبيرة كنيسابور في راسان، ولها أنهار كثيرة تشق البلد وشوارعها، وكانت وسخة جدة، وأهلها أغنياء وأسواقها عامرة بالخيرات، و?نازوها حذاق مهرة، فكانت (كاث) من أفخم المدن مظهرة.
ولكنها في ختام المئة الرابعة الهجرية (العاشرة الميلادية) بدأ نجمها بالأفول ومكانتها بالخفوت، ففقدت مرکزها کاهم نصبة في خوارزم، وست أقولها ما كان ينتابها بين آن وآخر من طغيان جيحون عليها، فكان يخرب منها أحياء مختلفة في كل مرة، حتى أصبحت بلدة ليس لها شأن كبير.
2 -كرکانج:
نصبة خوارزم الثانية التي أصبحت بعد خراب (كاث) أولى مدن الأقليم، فكانت (کرکانج) التي سماها العرب: (الجرجانية) ، ثم عرفت با أزكنج).
وفي أخبار الفتح الإسلامي، أن العرب في سنة ثلاث وتسعين الهجر" (712 م) لما غزو خوارزم بقيادة قتيبة بن مسلم، كان يقال لقصبة الإقليم ا"