فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 117

1 -النصرة والتأييد على المسلمين.

وهذا النوع من الموالاة منه مايخرج من الملة وهي الموالاة المطلقة، ومنها مادون ذلك، فإن عاونهم وظاهرهم على المسلمين مع محبة ماهم عليه من الكفر فلا شك أنه مارق من ملة الإسلام. ... قال الشيخ عبدالرحمن بن سعدي في تفسيره لقوله تعالى:"وَمنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأوُلَئِكَ هُمُ الْظَّالِمُوْنَ" [الممتحنة 9] ، قال:"وذلك الظلم يكون بحسب التولي، فإن كان توليًا تامًا، كان ذلك كفرًا مخرجًا عن دائرة الإسلام، وتحت ذلك من المراتب ماهو غليظ وما هو دونه". وقال عند قوله تعالى:"وَمَنْ يَتَوَلّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنّهُ مِنْهُمْ" [المائدة 51] ،"إن التولي التام يوجب الانتقال إلى دينهم، والتولي القليل يدعو إلى الكثير، ثم يتدرج شيئًا فشيئًا حتى يكون العبد منهم"... وقبل ذلك قال الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمان بن حسن:"فدخل حاطب في المخاطبة باسم الإيمان ووصفه به، وتناوله النهي بعمومه وله خصوص السبب الدال على إرادته مع أن في الآية الكريمة ما يشعر أن فعل حاطب نوع موالاة وأنه أبلغ إليهم بالمودة، فإن فاعل ذلك قد ضل سواء السبيل، لكن قوله - صلى الله عليه وسلم:"صدقكم خلوا سبيله"ظاهر في أنه لا يكفر بذلك إذا كان مؤمنا بالله ورسوله غير شاكّ ولا مرتاب، وإنما فعل ذلك لغرض دنيوي ولو كفر لما قيل"خلوا سبيله"، لا يقال قوله - صلى الله عليه وسلم - لعمر:"وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"هو المانع من تكفيره، لأنا نقول لو كفر لما بقي من حسناته ما يمنعه من لحاق الكفر وأحكامه، فإن الكفر يهدم ماقبله لقوله تعالى:"وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيْمَانِ فَقَدَ حَبِطَ عَمَلُه"وقوله تعالى:"وَلَو أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَاكَانُوا يَعْمَلُوْن"والكفر محبط للحسنات والإيمان بالإجماع فلا يظن هذا. وأما قوله:"وَمَنْ يَتَوَلّهُمْ فَإِنّهُ مِنْهُمْ"، وقوله:"لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بالله وَ الْيَوْمِ الآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ الله وَرَسُوْلَهُ"، وقوله تعالى:"يَاأَيُّهَا الْذينَ ءاَمَنُوا لاَ تَتْخِدُوا الذيْنَ اتَّخَدُوا دِيْنَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الّذيْن أُوْتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّار أَوْلِيَاءَ وّاتَّقُوا الله إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِيْنَ"، فقد فسرته السنة وقيدته وخصته بالموالاة المطلقة العامة، وأصل الموالاة هو الحبُّ والنصرة والصداقة ودون ذلك مراتب متعددة ولكل ذنب حظه وقسطه من الوعيد والذم، وهذا عند السلف الراسخين في العلم من الصحابة والتابعين معروف في هذا الباب وغيره" [انظر الدرر السنية (1/ 474) ، وانظر الرسائل والمسائل النجدية (3/ 9 - 10) ] . ... قال الشيخ عبد العزيز العبد اللطيف:"وأما مظاهرة الكفار على المسلمين، فالمقصود بها أن يكون أولئك أنصارًا وظهورًا وأعوانًا للكفار ضد المسلمين، فينضمون إليهم، ويذبون عنهم بالمال والسنان والبيان، فهذا كفر يناقض الإيمان. وهذا ما يسميه بعض العلماء بـ (التولي) ويجعلونه أخص من عموم الموالاة، كما هو عند بعض أئمة الدعوة السلفية في نجد مع أن جمهورًا من المفسرين يفسرون التولي بالموالاة، فعلى سبيل المثال: شيخ المفسرين ابن جرير رحمه الله تعالى في عدة مواضع من تفسيره يفسر معنى اتخاذ الكفار أولياء بمعنى جعلهم أولياء وهو بمعنى توليتهم، وإذا كان"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت