وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4) " [الممتحنة 1 - 4] ."
وسورة الممتحنة كلها في موضوع معاداة الكفار وعدم محبتهم.
ولله درُّ العلامة سليمان بن سمحان حيث قال: ـ
فعاد الذي عادى لدين محمد ... ووال الذي والاه من كل مهتد
وأحبب لحب الله من كان مؤمنًا ... وأبغض لبغض الله أهل التمرد
وما الدين إلا الحب والبغض والولا ... كذاك البرا من كل غاو ومعتد
[انظر الدرر السنية وتكلة الأبيات 1/ 583] .
قال الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله نقلًا عن الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله:"وأما المسألة الثالثة وهي ما يعذر به الرجل على موافقة المشركين وإظهار الطاعة لهم، فاعلم أن إظهار الموافقة للمشركين له ثلاث حالات: ـ"
الحالة الأولى: أن يوافقهم في الظاهر والباطن فينقاد لهم بظاهره، ويميل إليهم ويوادّهم بباطنه، فهذا كافر خارج من الإسلام، سواء كان مكرها على ذلك أو لم يكن. وهو ممن قال الله فيهم:"مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ" [النحل: 106] .
الحالة الثانية: أن يوافقهم ويميل إليهم في الباطن مع مخالفته لهم في الظاهر فهذا كافرًا أيضًا، ولكن إذا عمل بالإسلام ظاهرًا عصم ماله ودمه، وهو المنافق.
الحالة الثالثة: أن يوافقهم في الظاهر مع مخالفته لهم في الباطن وهو على وجهين: ـ
أن يفعل ذلك لكونه في سلطانهم مع ضربهم وتقييدهم له، ويهددونه بالقتل فيقولون له: إما أن توافقنا وتظهر الانقياد لنا، وإلا قتلناك، فإنه والحالة هذه يجوز له موافقتهم في الظاهر مع كون قلبه مطمئنًا بالإيمان، كما جرى لعمار حين أنزل الله تعالى:"مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ"وكما قال تعالى"إِلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً"فالآيتان دلتا على الحكم كما نبه على ذلك ابن كثير في تفسير آية آل عمران ...
الوجه الثاني: أن يوافقهم في الظاهر مع مخالفته لهم في الباطن وهو ليس في سلطانهم وإنما حمله على ذلك إما طمع في رياسة أو مال أو مشحة بوطن أو عيال، أو خوف مما يحدث في المآل فإنه في هذه الحال يكون مرتدًا ولا تنفعه كراهيته لهم في الباطن، وهو ممن قال الله فيهم"ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ"أ. هـ
[انظر مجموعة التوحيد ـ رسالة الشيخ حمد بن عتيق ص 295 - 296] .