فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 117

3 -اللحوق بديار الكفار اختيارًا لهم ورغبة عن المسلمين.

قال ابن حزم في المحلى (13/ 138) :"من لحق بدار الكفر والحرب مختارًا محاربًا لمن يليه من المسلمين، فهو بهذا الفعل مرتد له أحكام المرتد كلها من وجوب القتل عليه، متى قدر عليه ومن إباحة ماله، وانفساخ نكاحه، وغير ذلك؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لم يبرأ من مسلم، وأما من فر إلى أرض الحرب لظلم خافه، ولم يحارب المسلمين، ولا أعانهم، ولم يجد في المسلمين من يجيره، فهذا لا شيء عليه لأنه مضطر مكره".

بل بيّن الله جل وعلا أن من أقام بين المشركين ولم يتمكن من إقامة دينه وهو قادر على الهجرة فقد عرَّض نفسه للوعيد الشديد والعذاب الأليم ولو كان مبغضًا للكفار، محبًا ومدافعًا عن المسلمين.

قال ابن كثير عند تفسير قوله تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا" [النساء: 97] .

قال ابن كثير:"هذه الآية الكريمة عامة في كل من أقام بين ظهراني المشركين وهو قادر على الهجرة وليس متمكنًا من إقامة الدين، فهو ظالم لنفسه مرتكب حرامًا بالإجماع".

وقبل ذلك قال ابن رشد في مقدماته (2/ 612 - 613) :"فإذا وجب بالكتاب والسنة وإجماع الأمة على من أسلم ببلد الحرب أن يهاجر ويلحق بدار المسلمين، ولا يثوي بين المشركين، ويقيم بين أظهرهم لئلا تجري عليه أحكامهم، فكيف يباح لأحد الدخول إلى بلادهم حيث تجري علينا أحكامهم في تجارة أو غيرها، وقد كره مالك رحمه الله تعالى أن يسكن أحد ببلد يُسب فيه السلف فكيف ببلد يُكفر فيه بالرحمن، وتعبد فيه من دونه الأوثان، ولا تستقر نفس أحد على هذا إلا وهو مسلم سوء، مريض الإيمان".

4 -التشبه بالكفار.

من صور موالاة الكفار التشبه بهم وقد نهى النبي عن ذلك، فقد روى الإمام أحمد و أبو داود حديث ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من تشبه بقوم فهو منهم"وجوَّد إسناد هذا الحديث ابن تيميِّة، وقال:"وهذا الحديث أقل أحوله أنه يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم، كما في قوله:"وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ" [المائدة: 51] ، فقد يحمل هذا على التشبه المطلق، فإنه يوجب الكفر، ويقتضي تحريم أبعاض ذلك، وقد يحمل على أنه منهم في القدر المشترك الذي شابههم فيه، فإن كان كفرًا، أو معصية، أو شعارًا لهم، كان حكمه كذلك، وبكل حال يقتضي تحريم التشبه"أ. هـ. [انظر الاقتضاء (1/ 237،238) ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت