فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 117

قال ابن حزم في المحلى (8/ 33) :"والإكراه هو كل ما سمّي في اللغة إكراهًا، وعرف بالحس أنه إكراه، كالوعيد بالقتل ممن لا يؤمن منه إنفاذ ما توعد به، والوعيد بالضرب كذلك ..."

وعرفه علاء الدين البخاري من فقهاء الحنفية ـ تعريفًا شاملًا فقال:"حمل الغير على أمر يمتنع عنه، بتخويف يقدر الحامل على إيقاعه، ويصير الغير خائفًا فائت الرضا بالمباشرة" [انظر كشف الأسرار 4/ 482] .

فإذا قال المسلم أو فعل أمرًا مكفرًا مخرجًا من الملة وهو في ذلك مكرها على قتل أو ضرب يؤدي إلى إتلاف نفس أو نحوه فإنه يعذر بذلك ولا يكفر وإن كان قوله أو فعله مكفرًا.

ويدل على ذلك: قوله تعالى: {مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل: 106] ، وهذا مجمع عليه بين أهل العلم والمشهور في سبب نزول هذه الآية عند أهل التفسير، ما رواه أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه قال:"أخذ المشركون عمار بن ياسر فلم يتركوه حتى سب النبي وذكر آلهتهم بخير، ثم تركوه، فلما أتى رسول الله، قال: (ما وراءك) ؟ قال: شر يا رسول الله، ما تركت حتى نلت منك، وذكرت آلهتهم بخير، قال: (كيف تجد قلبك) قال: مطمئنًا بالإيمان، قال: وإن عادوا فعد"رواه البيهقي والحاكم وصححه.

ـ قال أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (3/ 192) عن هذه الآية:"هذا أصل في جواز إظهار كلمة الكفر في حال الإكراه".

ـ وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة (2/ 512) :"واتفقوا على أنه (أي عمارًا) نزل فيه {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} ."

وقال ابن العربي في أحكام القرآن (3/ 1180) :"لما سمح الله تعالى في الكفر به، وهو أصل الشريعة، عند الإكراه، ولم يؤاخذ به، حمل العلماء عليه فروع الشريعة، فإذا وقع الإكراه عليها لم يؤاخذه به".

-أنواع الإكراه:

1.الإكراه الملجئ (وهو الإكراه التام) .

وهو الذي يقع على نفس المكره، ولا يبقى للشخص معه قدرة ولا اختيار: كأن يهدد الإنسان بقتله أو بقطع عضو من أعضاءه كيده ورجله، أو بضرب شديد يفضي إلى هلاكه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت