2.الإكراه غير الملجئ (وهو الإكراه الناقص) .
وهو التهديد أو الوعيد بما دون تلف النفس أو العضو كالتخويف بالضرب أو الحبس أو أخذ المال اليسير أو الشتم ونحوه في كل ما لا يضطر الإنسان إلى مباشرة ما أكره عليه لتمكنه من الصبر على ما هُدّد به.
مسألة: شروط الإكراه (أو متى يكون الإكراه عذرًا؟)
1.أن يكون المكره ـ بكسر الراء ـ قادرًا على تحقيق ما أوعد به، لأن الإكراه لا يتحقق إلا بالقدرة، فإن لم يكن قادرًا لم يكن للإكراه معنى ولا اعتبار.
2.أن يكون المكره ـ بفتح الراء ـ عاجزًا عن الدفع عن نفسه بالهرب أو الاستغاثة أو المقاومة أو نحو ذلك.
3.أن يغلب على ظنه وقوع الوعيد، إن لم يفعل ما طُلب منه.
4.أن يكون هذا الوعيد مما يستضر به المكره ـ بفتح الراء ـ ضررًا كثيرا كالقتل والضرب الشديد، وأما الشتم والسب فليس بإكراه رواية واحدة وكذلك أخذ المال اليسير.
ـ ولأهل العلم أقوال وتفصيلات يطول ذكرها في الأمور التي يُعذر فيها الإكراه والأمور التي لا يُعذر فيها بذلك، وفي صور الإكراه، وهل يدخل فيها الخوف من ضرر محقق أم لا؟ [انظر على سبيل المثال: تعظيم قدر الصلاة ص 930، والمغني 12/ 292 ـ 295، شرح صحيح البخاري لابن بطال أول كتاب الإكراه 8/ 290، وشرح ابن حجر 12/ 311 ـ 315، جامع العلوم والحكم (شرح الحديث 39) ، نواقض الإيمان الاعتقادية للوهيبي 2/ 5 ـ 19، ورسالة (منهج ابن تيمية في مسألة التكفير) 1/ 266 ـ 270] .
مسألة أخرى: ما الحكم لو أكره المرء على قتل معصوم ليفدي نفسه؟
نقل الأئمة الإجماع على أنه لا يحل للمرء أن يفدي نفسه بقتل غيره، وممن نقل الإجماع ابن العربي والقرطبي وابن رجب.
قال القرطبي في تفسيره (10/ 183) :"أجمع العلماء على أن من أكره على قتل غيره، أنه لا يجوز له الإقدام على قتله ولا انتهاك حرمته بجلد أو غيره، ويصبر على البلاء الذي نزل به، ولا يحل له أن يفدي نفسه بغيره، ويسأل الله العافية في الدنيا والآخرة".
-وإن قتله فما الحكم؟
قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم ص 354:"فإذا قتله في هذه الحال فالجمهور على أنهما يشتركان في وجوب القود المكرِه والمكرَه لاشتراكهما في القتل".
مسألة أخرى: هل يفرق في الإكراه بين الأقوال والأفعال؟