لا خلاف بين الفقهاء في أن أفعال القلوب كالحب والبغض لا مجال للإكراه فيها، واختلفوا في التفريق بين الأقوال والأفعال:
القول الأول: أن الرخصة في الإكراه تكون في الأقوال فقط دون الأفعال فلا رخصة فيها مثل أن يكره على السجود لغير الله أو قتل مسلم أو الصلاة لغير القبلة أو الزنى أو أكل الربا، وقالوا لأن الآية السابقة التي نزلت في عمار وردت في القول فقط.
والقول الثاني: عدم التفريق بين الأقوال والأفعال لعموم قوله تعالى: {مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَان ِ} فلم يفرق في الآية بين القول والفعل.
ـ قال الشوكاني في فتح القدير (3/ 197) : (وذهب الحسن البصري والأوزاعي والشافعي وسحنون إلى أن هذه الرخصة المذكورة في هذه الآية، إنما جاءت في القول، وأما الفعل فلا رخصة، مثل أن يكره على السجود لغير الله ويدفعه ظاهر الآية فإن الآية عامة فيمن أكره من غير فرق بين القول و الفعل، ولا دليل لهؤلاء القاصرين للآية على القول، وخصوص السبب لا اعتبار به مع عموم اللفظ) وهذا القول هو الأرجح و الله أعلم.
* زاد بعضهم في موانع التكفير:
4 -الخطأ (وهو أن يريد ما يحسن فعله، ولكن يقع منه خلاف ما يريد) .
5 -التقليد: ومن أراد الاستزادة في هذين المانعين وهل هي معتبرة أم لا؟ فليراجع نواقض الإيمان الاعتقادية للوهيبي.
* خاتمة في موانع التكفير.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (12/ 487) :"إن التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعين، وإن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين، إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع يبين هذا أن الإمام أحمد وعامة الأئمة الذين أطلقوا هذه العمومات ـ أي من قال أو فعل كذا فقد كفر ـ لم يكفروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه، فإن الإمام أحمد مثلًا قد باشر الجهمية الذين دعوه إلى خلق القرآن، ونفي الصفات، وامتحنوه وسائر علماء وقته، وفتنوا المؤمنين والمؤمنات الذين لم يوافقوهم على التّجهم بالضرب والحبس والقتل والعزل عن الولايات، وقطع الأرزاق ورد الشهادة، وترك تخليصهم من أرض أهل العدو، بحيث كان كثير من أولي الأمر إذ ذاك من الجهمية من الولاة والقضاة وغيرهم يكفرون كل من لم يكن جهميًا موافقا لهم على نفي الصفات، مثل القول بخلق القرآن، ويحكمون فيه بحكمهم في الكافر .... ثم إن الإمام أحمد دعا للخليفة وغيره ممن ضربه وحبسه، واستغفر لهم، وحللهم مما فعلوه به من الظلم والدعاء إلى القول الذي هو كفر، ولو كانوا مرتدين عن الإسلام لم يجز الاستغفار لهم، فإن"