اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ" [المائدة: 44] قال:"كفر دون كفر". وهذا الأثر ضعيف لأن فيه هشام بن حجير ضعفه أحمد وضعفه ابن معين جدًا، وقال ابن عيينة: لم نكن نأخذ عن هشام بن حجير مالا نجده عند غيره، وذكره العقيلي في الضعفاء، إلا أنه يسنده ما روي في معناه موقوفًا على طاووس بسند صحيح كما أخرجه الطبراني في تفسيره، وأيضًا روي معناه عن ابن عباس رواه عنه علي ابن أبي طلحة في صحيفته عن ابن عباس، وعلي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس ولكن يروي من صحيفتة بواسطة من وثق أقوال ابن عباس كمجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير."
وحملوا ما رواه ابن جرير في تفسيره:"وعبد الرزاق في (مصنفه) من حديث معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال: سئل ابن عباس عن قوله:"وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ" [المائدة: 44] قال ابن عباس:"هي به كفر"حملوا هذا التفسير عن ابن عباس على المعنى الأول وهو الكفر الأصغر وغيرهم حمله على الكفر الأكبر."
وأثر ابن عباس الأول الذي فيه هشام بن حجير، وتفسير ابن عباس"كفر دون كفر"استدل به ابن تيمية وابن القيم مما يدل على أنهما لا يضعفانه وأنه مقبول عندهما، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد إثبات هذا الأثر عن ابن عباس وتلامذته:"وقد أتبعهم على ذلك أحمد بن حنبل وغيره من أئمة السنة" [الإيمان صـ 244 ط المكتب الإسلامي] وكل واحد من الفريقين تمسك بفهم لأثر ابن عباس ونظر في السند وشواهد الحديث ومن هنا نشأ الخلاف في هذه المسألة هل هو كفر أكبر مخرج من الملة أم أنه كفر أصغر لا يخرج من الملة.
وقال شيخنا ابن عثيمين في تعليقه على (فتنة التكفير للشيخ الألباني) صـ 24 - 25:"فيكفينا أن علماء كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم تلقوه بالقبول، ويتكلمون به وينقلونه، فالأثر صحيح، ثم هب أن الأمر كما قلتم أنه لا يصح عن ابن عباس فلدينا نصوص أخرى تدل على أن الكفر قد يطلق ولا يراد به الكفر المخرج عن الملة كما في الآية المذكورة، وكما في قوله - صلى الله عليه وسلم:"اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت"وهذه لا تخرج عن الملة بلا إشكال".
وقال أيضًا في فتاوى العقيدة صـ 131:"وهذه المسألة أعني مسألة الحكم بغير ما أنزل الله من المسائل الكبرى التي ابتلي بها حكّام هذا الزمان، فعلى المرء أن لا يتسرع في الحكم عليهم بما لا يستحقونه حتى يتبين له الحق لأن المسألة خطيرة .... كما أن على المرء الذي آتاه الله العلم أن يبينه لهؤلاء الحكام لتقوم الحجة عليهم وتبين المحجة، فيهلك من هلك عن بينة، ويحي من حي عن بينة، ولا يحقرن نفسه عن بيانه، ولا يهابن أحدًا فيه فإن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين. والله ولي التوفيق".