وسئل الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله عن حكم علاج السحر بالسحر عند الضرورة؟
فأجاب:"لا يجوز علاج السحر بالسحر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن النشرة فقال: (هي من عمل الشيطان) . والنشرة هي حل السحر بالسحر؛ ولأن حلها بالسحر يتضمن دعوة الجن والاستعانة بهم، وهذا من الشرك الأكبر يظهر لكل مسلم شدة تحريم تعلم السحر وتعليمه، وكثرة ما فيه من الفساد والضرر، وأنه مع هذا كفر بعد الإيمان، وردة عن الإسلام، نعوذ بالله من ذلك 0 فالواجب الحذر من ذلك، وأن يكتفي المسلم بالعلاج الشرعي وبالأدوية المباحة بدلًا من العلاج بما حرمه الله عليه شرعًا، والله ولي التوفيق"انتهى."مجلة الدعوة"- تاريخ 10/ 11 / 1414 هـ 0
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن هذا بقوله في"القول المفيد" (2/ 73) :"ولكن على كل حال حتى ولو كان ابن المسيب، ومن فوق ابن المسيب ممن ليس قوله حجة يرى أنه جائز، فلا يلزم من ذلك أن يكون جائزًا في حكم الله حتى يعرض على الكتاب والسنة، وقد سُئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن النشرة، فقال: (هي من عمل الشيطان) "انتهى
وأما ما فهمه بعضهم من تجويز الإمام أحمد للنشرة أنه أجاز حل السحر بالسحر، وإنما كلامه رحمه الله في الرقية الشرعية المباحة.
قال الشيخ سليمان بن عبد الله في"تيسير العزيز الحميد" (419) :"وكذلك ما روي عن الإمام أحمد من إجازة النشرة، فإنه محمول على ذلك -أي النشرة بالرقية الشرعية- وغلط من ظن أنه أجاز النشرة السحرية، وليس في كلامه ما يدل على ذلك، بل لما سئل عن الرجل يحل السحر قال: قد رخص فيه بعض الناس. قيل: إنه يجعل في الطنجير ماء ويغيب فيه، فنفض يده وقال: لا أدري ما هذا! قيل له: أفترى أن يؤتى مثل هذا؟ قال: لا أدري ما هذا. وهذا صريح في النهي عن النشرة على الوجه المكروه، وكيف وهو الذي روى الحديث (أنها من عمل الشيطان) ، لكن لما كان لفظ النشرة مشتركا بين الجائزة والتي من عمل الشيطان ورأوه قد أجاز النشرة ظنوا أنه قد أجاز التي من عمل الشيطان، وحاشاه من ذلك"انتهى.
ويضاف لما سبق أيضًا:
7 -أننا بجواز ذلك نبيح تعلم السحر لمثل هذه الضرورات.
8 -إننا بهذا القول نناقض حكمنا على الساحر فهو في اللحظة التي يكون فيها مطلوبا لإقامة الحد عليه بالقتل، يكون مرغوبا فيه يطلب منه الشفاء وفي هذا تناقض في توجه المسلم لهذا الساحر.