9 -أنه يلزم من ذلك أننا نجعل الساحر محسنا متفضلا لابد من فتح المجال له والعيادات لأجل أن يفك هذه الكربة عن الناس، وهذا ما ينادي به السحرة فهم يسوِّقون لسحرهم بوجود فتاوى تبيح للمضطر التداوي عندهم.
10 -أننا بتجويز هذا يعني أننا نقول: تعلم السحر فرض كفاية لأنه مما يحتاجه الناس اليوم، وله وجه جواز وهو الضرورة.
فائدة: سميت النُشْرَة بهذا الاسم؛ لأنه يُنشر بها عن المريض ويبعد عنه ما خامره من الداء ويُكشف ويزال عنه ما به من الأوجاع أو الأمراض أو الأسقام التي حصلت له بسبب هذا السحر، وهي تكون نشرة شرعية وذلك بالأوراد والرقية الشرعية، وتكون سحرية وهي حل السحر عن المسحور بسحر مثله.
وتقدم قول ابن القيم: ("النشرة"حل السحر عن المسحور، وهي نوعان: أحدهما: حل بسحر مثله، وهو الذي من عمل الشيطان،"وعليه يحمل قول الحسَن - يعني: أنه لا يحل السحر إلاَّ ساحر -"فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب، فيبطل عمله عن المسحور، والثاني: النشرة بالرقية والتعوذات والأدوية والدعوات المباحة فهذا جائز)
وأختم بكلام نفيس لابن القيم - رحمه الله - حيث قال: (وهنا سِرٌّ لطيف في كون المحرمات لا يُستشفى بها، فإنَّ شرطَ الشفاء بالدواء تلقِّيه بالقبول واعتقاد منفعته وما جعل الله فيه من بركة الشفاء، فإن النافع هو المبارك وأنفع الأشياء أبركها، والمبارك من الناس أينما كان هو الذي ينتفع به حيث حلَّ، ومعلوم أن اعتقاد المسلم تحريم هذه العين مِمَّا يَحُول بينه وبين اعتقاد بَرَكَتِها ومنفعتها وبين حُسْنِ ظنه بها، وتلقى طبعه لها بالقبول، بل كلما كان العبد أعظم إيمانًا كان أكره لها وأسوأ اعتقادًا فيها، وطبعه أكره شيء لها؛ فإذا تناولها في هذه الحال كانت داء له لا دواء إلا أن يزول اعتقاد الخبث فيها وسوء الظن والكراهة لها بالمحبة، وهذا ينافي الإيمان، فلا يتناولها المؤمن قط إلا على وجه داء) انتهى
[انظر «زاد المعاد» (4/ 157) .]