فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 139

من الله تعالى من البيان (مَا لَمْ يَأْتِكَ) أنه من عند غير الله عذبه الله في الآخرة بالنار (فَاتَّبِعْنِي) يعني: أطعني فيما أدعوك و يقال اتبع دين الله (أَهْدِكَ) يعني: أرشدك (صِرَاطًا سَوِيًّا) يعني: طريقا عدلا قائما ترضاه، (يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ) يعني: لا تطع الشيطان فمن أطاع شيئا فقد عبده (إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا) يعني: عاصيا، (يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ) يعني: أعلم أن يمسّك (عَذَابٌ) إن أقمت على كفرك يصيبك عذاب (مِنَ الرَّحْمَنِ) (فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا) يعني: قرينا في النار، (قال) له أبوه (أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ) يعني: أتارك أنت عبادة آلهتي (آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ) يقول: إن لم تنته عن مقالتك ولم ترجع عنها لأسبنك و أشتمنك (وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا) يعني: تباعد عني ولا تكلمني حينا طويلا، (قال) إبراهيم (سَلَامٌ عَلَيْكَ) يعني: أكرمك الله بالهدى (سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي) يعني: سأدعوا لك ربي (إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا) يعني: بارا، وكان يستغفر له مادام أبوه حيا فلما مات كان كافرًا ترك الاستغفار له، (وأعتزلكم) يعني أترككم (وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) يعني: أترك عبادة ما تعبدون من دون الله عز وجل (وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا) يعني: لا يخيبني إذا دعوته فهاجر إلى بيت المقدس.

ويلاحظ في أسلوب إبراهيم عليه السلام في محاورته لأبيه في غاية الأدب و اللطف و الرفق فكان يكرر قوله: (يا أبت) فواجه في أول الأمر بسؤال لطيف، فسأله عن الأصنام التي يعبدها لا تسمع ولا تبصر، والذي يستحق أن يعبد لابد أن يتصف بصفات الكمال المطلق، ثم بعد ذلك انتقل في جداله مع أبيه إلى مرحلة ثانية أراد من خلالها أن يقوي بها حجته الأولى و الحجج التي تتلوها [1] ، قال تعالى: (يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي

(1) السمرقندي، لأبي الليث نصر بن محمد بن أحمد، تفسير السمرقندي المسمى بحر العلوم، تحقيق: علي محمد عوض؛ وعادل أحمد عبد الموجود؛ و زكريا عبد المجيد النوتي، ط 1 (بيروت - لبنان: دار الكتب العلمية، 1413 هـ - 1993 م) ، 2/ 325 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت