فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 139

غيرها. وقال عطاء: الآية في تحريم الذبائح التي كانوا يذبحونها على اسم الأصنام. و اختلف أهل العلم في ذبيحة المسلم إذا لم يذكر اسم الله عليها، فذهب قوم إلى تحريمها سواء ترك التسمية عامدا أو ناسيا، وهو قول ابن سيرين و الشعبي، واحتجوا بظاهر هذه الآية.

وذهب قوم إلى تحليلها، يروى ذلك عن ابن عباس وهو قول مالك و الشافعي و أحمد، وذهب قوم إلى أنه إن ترك التسمية عامدا لا يحل، وإن تركها ناسيا يحل، حكى الخرقي من أصحاب أحمد: أن هذا مذهبه، وهو قول الثوري و أصحاب الرأي [1] ... .

(وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) أي: يعود الضمير في (وإنه) يرجع إلى (ما) بتقدير مضاف: أي و إن أكل مالم يذكر لفسق، ويجوز أن يرجع إلى مصدر تأكلوا: أي فإن الأكل لفسق، و الفسق: الخروج عن الحد، (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُم) أي: يوسوسون لهم بالوساوس المخالفة للحق المباينة للصواب قاصدين بذلك أن يجادلكم هؤلاء الأولياء بما يوسوسون لهم، (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ) فيما يأمرونكم به و ينهونكم عنه (إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) مثلهم [2] .

قال تعالى: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) [3] ... .

الكلام مع الكفار العرب، أي جعلوا الله سبحانه وتعالى مما خلق من زروعهم و ثمار أشجارهم و نتاج دوابهم نصيبا، ولآلهتهم نصيبا من ذلك، يصرفون إلى سدنتها و القائمين بخدمتها، فإذا ذهب ما لآلهتهم بإنفاقه في ذلك، عوضوا عنه ما جعلوه لله،

(1) البغوي، تفسير البغوي معالم التنزيل، 3/ 183.

(2) الشوكاني، فتح القدير الجامع بين فني الرواية و الدراية من علم التفسير، 2/ 158.

(3) سورة الأنعام، الآية: 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت