فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 132

هي رجاءَ المغفرة وليس استمالةَ قلوب الأحياء.

الوجه الثالث: أنّ تخصيص نَفْي المغفرة بالسبعين أَدَلّ على جواز المغفرة بَعْد السبعين أو على وقوعه ..

فإنْ قُلْتُمْ"على وقوعه": فهو خِلاَف الإجماع.

وإنْ قُلْتُمْ"على جوازه": فقَدْ كان الجواز ثابتًا بالعقل قَبْل الآية، فانْتَفَى الجواز المُقَدَّر بالسبعين، والزيادة ثَبَت جوازها بدليل العقل لا بالمفهوم (1) .

الجواب عن هذا الوجه مِن المُنَاقَشَة:

وأَرَى رَدّ هذا الوجه مِن وجْهيْن:

الأول: أنّ محلّ نزاعنا ليس وقوع الاستغفار مِن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لِلمنافقين، وإنَّمَا هو قوله - صلى الله عليه وسلم - {لأَزِيدَنَّ عَلَى السَّبْعِين} المَبْنِي على مفهوم النَّصّ المخالِف.

الثاني: أنَّكم سَلَّمْتُمْ جواز الزيادة على السبعين لِثبوتها بدليل العقل، ونَحْن معكم لكنّ العقل أَخَذَهَا مِن مفهوم النقل.

الدليل الرابع: قوله - صلى الله عليه وسلم - {مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْم} (2) وقوله - صلى الله عليه وسلم - {لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَه} (3) ..

وَجْه الدّلالة: أنّ النَّصّ الأول أفاد منطوقه حرمة مماطَلة الغَنِيّ في دَفْع الدَّيْن، وأفاد مفهومه المخالِف عدم حرمة مماطَلة الغَنِيّ ..

وأنّ النَّصّ الثاني أفاد منطوقه جواز حَبْس الغَنِيّ المماطِل وعقوبته، وأفاد مفهومه المخالِف عدم حَبْس الغَنِيّ غَيْر الواجد.

وقَدْ فَهِم أهْل اللغة ذلك مِن النَّصَّيْن، منهم: أبو عُبَيْد (4) رحمه الله

(1) المستصفى /267

(2) أَخْرَجه البخاري في كِتَاب الحوالات: باب الحوالة وهلْ يرجع في الحوالة؟ برقم (2125) ومُسْلِم في كِتَاب المساقاة: باب تحريم مَطْل الغني برقم (2924) والترمذي في كِتَاب البيوع عَنْ رسول الله: باب ما جاء في مَطْل الغني أنّه ظُلْم برقم (229) ، كُلّهم عَنْ أَبِي هريرة - رضي الله عنه -.

(3) أَخْرَجه النسائي في كِتَاب البيوع: باب مَطْل الغني برقم (4610) وأبو داود في كِتَاب الأقضية باب في الحبس في الدَّيْن وغَيْرِه برقم (3144) وابن ماجة في كِتَاب الأحكام: باب الحبس في الدَّيْن والملازمة برقم (2148) ، كُلّهم عَنِ الشريد بن مُحَمَّد الجهني رحمه الله تعالى.

(4) أبو عُبَيْد: هو القاسم بن سلام الهروي الخراساني رحمه الله تعالى، الفقيه المحدِّث اللغوي، ولي قضاء طرسوس نحوًا مِن ثماني عشرة سَنَةً ..

مِن مصنَّفاته: فضائل القرآن، غريب الحديث، الأموال.

تُوُفِّي رحمه الله تعالى بمكّة سَنَة 224 هـ.

طبقات الشّافعيّة الكبرى 2/ 153 - 160 ووفيّات الأعيان 4/ 60 - 64

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت