أموالكم، وقال جَلّ وعَزّ {مَنْ أَنصَارِى إِلَى اللَّه} (1) أيْ مع الله، ومنه قوله سبحانه وتعالى {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِق} (2) مَعْنَاه: مع المَرافق" (3) ا. هـ."
المذهب السابع: أنَّه لا يَدُلّ على شيء، ولِذَا لا يَكون مفهوم الغاية حُجَّةً.
وهو ما عليه جمهور الحنفيّة وجماعة مِنَ الفقهاء والمتكلِّمين، واختاره الباجي والآمدي رحمهما الله تعالى (4) .
تعقيب وترجيح:
بَعْد الوقوف على مذاهب الأصوليّين في حُجِّيَّة مفهوم الغاية يَتَّضِح لنا ما يلي:
1 -أنّ الكثرة مِنَ الأصوليّين - إنْ لَمْ يَكُنْ جُلُّهُم - حَصَروا النزاع في مذْهبيْن: الأول والسابع.
2 -أنّ الإسنوي - رحمه الله تعالى - ومَنْ تَبِعَه (5) هو الذي وَقَفْتُ عليه حاصرًا لِلنزاع في سبعة مذاهب.
3 -أنّ المذاهب الخمسة مِنَ الثاني حتّى السادس - كَمَا ذَكَر الشيخ أبو النور زهير (6) رحمه الله تعالى - لَمْ أَعْثُرْ لها على أدلَّة، ولعلّ أصحابها نَظَروا إلى الاستعمال فأَخَذ كلٌّ بما رَأَى، ولا شكّ أنّ الاستعمال قَدْ وَرَد بدخول
(1) سورة الصف مِنَ الآية 14
(2) سورة المائدة مِنَ الآية 6
(3) البرهان 1/ 192
(4) يُرَاجَع: إحكام الفصول /523 والإحكام لِلآمدي 3/ 101، 102 والبحر المحيط 4/ 48 وشَرْح الكوكب المنير 3/ 506، 507 وفواتح الرحموت 1/ 132 ونَشْر البنود 1/ 101 وشَرْح مختصر الروضة 2/ 759 وإرشاد الفحول /182
(5) يُرَاجَع: نهاية السول 2/ 113، 114 والتمهيد لِلإسنوي /221، 222 والكوكب الدري /320 وأصول الفقه لِلشيخ زهير 2/ 298، 299 ومباحث في أصول الفقه /109 - 111
(6) أبو النور زهير: هو أبو حسام الدِّين مُحَمَّد أبو النور زهير المالكيّ رحمه الله تعالى، فقيه أصوليّ، أستاذ بجامعة الأزهر ووكيلها الأسبق، وُلِد سَنَة 1327 هـ = 1906 م ..
تَتَلمَذ على يديْه أئمّة الأصول وفحولهم مِن أبناء الأزهر الشريف.
مِن مصنَّفاته: شرْح"منهاج الوصول"المعروف بـ"أصول الفقه"، وهو مصنَّف يَمتاز بأنّه الأفضل منهجًا وأسلوبًا وعَرْضًا، مِمَّا جَعَلَه مرجعًا لا يَستغني عنه أيّ أصوليّ، كَمَا أنّ له شرحًا على"تيسير التحرير"لابن الهمام تدريسًا وإملاءً لِطُلاّب العِلْم.
تُوُفِّي رحمه الله تعالى بالقاهرة سَنَة 1407 هـ = 1987 م.
مقدِّمة كِتَاب (أصول الفقه لِلشَّيْخ أَبِي النّور زهير) لِلدكتور عَلِيّ جمعة.