فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 132

ما بَعْد"إلى"في حُكْم ما قَبْلَها كَمَا وَرَد بعدم دخوله فيه ..

فمِنَ الأول: قوله تعالى {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَلَهُمْ إِلَى أَمْوَلِكُم} (1) .

ومِنَ الثاني: قوله تعالى {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْل} (2) .

ووَرَد الاستعمال بعدم دخول ما بَعْد"حَتَّى"فيما قَبْلَها: كقوله تعالى {سَلَمٌ هِىَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر} (3) .

4 -مِمَّا تَقَدَّم يُمْكِن حَصْر النزاع في المذْهبيْن المشْهوريْن:

المذهب الأول: أنّ مفهوم الغاية حُجَّة.

المذهب الثاني: أنّ مفهوم الغاية لَيْس حُجَّة.

أدلَّة المذهب الأول:

اسْتَدَلّ القائلون بحُجِّيَّة مفهوم الغاية بأدلَّة، أَذْكُر منها ما يلي:

الدليل الأول: قوله تعالى {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْل} (4) ..

وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد منطوقه وجوب الصيام إلى دخول الليل؛ لأنّ"إلى"لِلغاية والحدّ، ودَلّ مفهومه المخالِف على عدم وجوب الصيام بَعْد دخول الليل؛ لأنَّه لو دَخَل الليل في الصوم لَخَرَج الليل عَنْ أنْ يَكون آخِر الصوم ونهايته، بلْ جاز أنْ يَكون الليل وسطًا لِلصوم.

مُنَاقَشَة هذا الدليل:

وقَدْ نوقش هذا الدليل: بأنَّا لا نُسَلِّم أنّ الليل حدّ الصيام وغايته، بلْ يجوز أنْ يَدُلّ دليل على أنّ الليل لَيْس بنهاية الصوم بلْ يجب صوْم جزء مِنَ الليل.

الجواب عَنْ هذه المناقَشة:

وقَدْ رُدَّتْ هذه المناقَشة: بأنّ هذا الدليل الذي افترَضتموه لَيْس له وجود، حتّى وإنْ وُجِد فإنَّا - حينئذٍ - نَصْرِف هذا النَّصّ عَنْ ظاهِره وصارت الغاية مَجازًا، كأنَّه أراد أنّ الغاية مرتبة مِنْ نهايته وغايته، وقَدْ تُصْرَف عن الظاهر بلْ عن الحقيقة بدليل، وهو أَمْر لا خِلاَف فيه (5) .

الدليل الثاني: قوله تعالى {فَإِن طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَه} (6) ..

(1) سورة النساء مِنَ الآية 2

(2) سورة البقرة مِنَ الآية 187

(3) سورة القَدْر الآية 5

(4) سورة البقرة مِنَ الآية 187

(5) يُرَاجَع: التمهيد لِلكلوذاني 2/ 197 وروضة الناظر 2/ 791

(6) سورة البقرة مِنَ الآية 230

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت