فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 132

وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد منطوقه حرمة الزواج مِنَ الزوجة المُطَلَّقَة طلاقًا بائنًا بينونةً كبرى حَتّى تَنْكِح زوجًا غَيْرَه، ودَلّ مفهومه المخالِف عدم حِلِّهَا لِزَوْجِهَا الأول طالما أنَّهَا لَمْ تَنْكِحْ زوجًا غَيْرَه ..

فالغاية هُنَا أفادت أنّ حُكْم ما بَعْدَهَا مخالِف لِحُكْم ما قَبْلَهَا؛ بدليل عدم حُسْن الاستفهام واستقباحه؛ فلا يَحْسُن أنْ يقال"فإنْ نَكَحَتْ زوجًا غَيْرَه فما الحُكْم؟"لأنّ الحُكْم قَدْ فُهِم، والسؤال عَمَّا فُهِم تحصيل الحاصِل (1) .

مُنَاقَشَة هذا الدليل:

وقَدْ ناقش هذا الدليل الباجي - رحمه الله تعالى - ورَأَى: أنَّا لا نُقَبِّح الاستفهام، بلْ يَحْسُن؛ لِجواز أنْ يَمْنَع مانِع آخَر، ولِجواز أنْ يحرم عليه النكاح قَبْل الغاية ويَكِل ما بَعْد الغاية إلى اجتهاده (2) .

الجواب عَنْ هذه المناقَشة:

وأَرَى أنّ هذه المناقَشة مردودة: بأنّ ما حَسَّنْتُمْ به الاستفهام لا وجود له حتّى نقول إنَّه حَسَن، بل الثابت عندنا في قوله"لا تُعْطِ زيدًا حتّى يقوم"قباحة الاستفهام بَعْد ذلك"فهلْ أعطيه إذا قام؟"، ولولا أنّ تقييد الحُكْم بالغاية يَدُلّ على انتفائه عند انتفائها لَمَا اسْتَقْبَحْنَا ذلك (3) .

الدليل الثالث: قوله تعالى {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِق} (4) ..

وَجْه الدّلالة: أنّ الله تعالى أَوْجَب غَسْل اليديْن في الوضوء إلى المَرافق، فلو كان ما بَعْد الغاية مخالِفًا لِمَا قَبْلَهَا لَكان غَسْلُ المرافق غَيْرَ واجِب، وهذا باطِل بالإجماع؛ لاتِّفَاقهم على وجوب غَسْل المَرافق، وإذا كان كذلك كان مفهوم الغاية لَيْس حُجَّة.

مُنَاقَشَة هذا الدليل:

وقَدْ نوقش هذا الدليل مِنْ وجْهيْن:

الوجه الأول: أنّ دليلكم مَبْنِيّ على أنّ وجوب غَسْل المَرافق دليل على أنّ ما بَعْد الغاية مُوَافِق لِمَا قَبْلَهَا، وهذا الوجوب ثابِت بفعله - صلى الله عليه وسلم -، وحينئذٍ يَكون الدليل

(1) يُرَاجَع: شَرْح مختصر الروضة 2/ 758 والمستصفى /272

(2) يُرَاجَع إحكام الفصول /526

(3) يُرَاجَع: المستصفى /272 والإحكام لِلآمدي 3/ 102

(4) سورة المائدة مِنَ الآية 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت