في غَيْر محلّ نِزَاعِنَا.
الوجه الثاني: أنّ غَسْل المَرافق واجِب أيضًا؛ لأنّ الواجب (وهو غَسْل اليديْن) لا يَتِمّ إلا به؛ لأنّ اليد غَيْر متميِّزة عن المِرْفَق، فوَجَب غَسْله مِنْ باب (ما لا يَتِمّ الواجب إلا به يَكون واجبًا) (1) .
أدلّة المذهب الثاني النافي لِحُجِّيَّة مفهوم الغاية:
اسْتَدَلّ أصحاب المذهب الثاني - القائلون بأنّ مفهوم الغاية لَيْس حُجَّةً - بأدلّة، أَذْكُر منها ما يلي:
الدليل الأول: أنَّه لو دَلّ الحُكْم بالغاية على نَفْيه فيما بَعْد الغاية فلا يخلو: إمَّا أنْ يَدُلّ عليه بصريح لَفْظه، أو بأنَّه لو لَمْ يَكُنْ دالاًّ على نَفْي الحُكْم فيما بَعْد الغاية لَمَا كان التقييد بالغاية مفيدًا، أو تحقَّقَتْ مِنْ جهة أخرى ..
الأول مُحَال؛ لأنّ اللفظ بصريحه لَمْ يَدُلّ على نَفْي الحُكْم بَعْد الغاية.
والثاني إنَّمَا يَلْزَم أنْ لو لَمْ يَكُنْ لِلتقييد فائدة سِوَى ما ذَكَروه، ولَيْس كذلك.
وإنْ كان الثالث: فالأصل عدمه، وعلى مُدَّعِيه بيانه.
فدَلّ ذلك على أنّ الحُكْم المُقَيَّد بغاية لا يَنْتَفِي بانتفائها (2) .
مُنَاقَشَة هذا الدليل:
وأَرَى مُنَاقَشَة هذا الدليل: بأنَّا سَلَّمْنَا لكم أنّ صريح اللفظ لا يَدُلّ على نَفْي الحُكْم بانتفاء الغاية، لكنّ مفهومه دالّ على ذلك؛ وإلا لَمَا كان لِلتقييد بالغاية فائدة، حتّى وإنْ سَلَّمْنَا جدلًا بفوائد أخرى - كَمَا ادَّعَيْتُمْ - فإنّ أَظْهَرها انتفاء الحُكْم الثابت قَبْل الغاية عَنْ ما بَعْدَهَا.
الدليل الثاني: أنَّه لا مانِع مِنْ ورود الخِطَاب فيما بَعْد الغاية بمِثْل الحُكْم السابق قَبْل الغاية بالإجماع، وعند ذلك إمَّا أنْ يَكون تقييد الحُكْم بالغاية نافيًا لِلحُكْم فيما بَعْدها أو لا يَكون ..
والأول يَلْزَم منه إثبات الحُكْم مع تَحَقُّق ما ينفيه، وهو خِلاَف الأصل.
وإنْ كان الثاني: فهو المطلوب.
فدَلّ ذلك على أنّ تقييد الحُكْم بالغاية لا يَنْتَفِي بانتفائها، وهو المُدَّعَى (3) .
(1) يُرَاجَع: نهاية السول 2/ 114 ومباحث في أصول الفقه /113، 114
(2) الإحكام لِلآمدي 3/ 102 بتصرف.
(3) الإحكام لِلآمدي 3/ 102 بتصرف