الصفحة 19 من 74

الساكنين، والفتح للتخفيف، كما في أَيْنَ وكيفَ، والضم تشبيهًا بحَيْثُ. وقرئ (هِئْتُ) بكسر الهاء وبالهمزة ساكنة وبضم التاء [1] ، وهو على هذا فعل ماضٍ وفاعل، من هاء يَهاء، كشاء يشاء، أو من هاء يهيء، كجاء يجيء [2] .

* الحكم الثالث [3] : أنهما لا يكونان جملة، هذا هو المذهب الصحيح. وزعم قوم أن ذلك جائز، واستدلوا بقوله تعالى: {ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ} [4] ، {وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِم} [5] ، {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ} [6] فجعلوا جملة (ليسجننه) فاعلًا لـ (بدا) وجملة (كيف فعلنا بهم) فاعلًا لـ (تبين) وجملة (لا تفسدوا في الأرض) قائمة مقام فاعل (قيل) . ولا حجة لهم في ذلك، أما الآية الأولى فالفاعل فيها ضمير مستتر عائد إما على مصدر الفعل، والتقدير: ثم بدا لهم بداءٌ، كما تقول: بدا لي رأي، ويؤيد ذلك أن إسناد (بدا) إلى البداءِ قد جاء مصرَّحًا به في قول الشاعر [7] :

(1) القراءة والتوجيه في المحتسب (1/ 337) . وانظر مختصر في شواذ القرآن، ص (63) .

(2) شرح شذور الذهب، ص (120، 121) .

(3) من الأحكام التي يشترك فيها الفاعل والنائب عنه.

(4) سورة يوسف، الآية: 35.

(5) سورة إبراهيم، الآية: 45.

(6) سورة البقرة، الآية: 11.

(7) نسبه في اللسان (1/ 347) (بدا) إلى الشماخ، وانظر خزانة الأدب (9/ 215) ، والمعجم المفصل في شواهد النحو (1/ 14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت