الصفحة 28 من 74

سورة طه

* قوله عز وجل: {فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا} [1] ... والفاء في الآية الكريمة عاطفة لـ (قولا) على (اذهبا) من قوله تعالى: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} [2] ، وكل منهما فعل أمر وفاعل، وهما مبنيان على حذف النون، وله جار ومجرور متعلق بـ (قولا) ... و (قولًا) مفعول مطلق، و (لينًا) صفة له، أي قولًا متلطفًا فيه، ولا تُغلظا عليه، والقول اللين قد جاء مُفَسَّرًا في قوله تعالى: {فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى. وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى} [3] .

* وقد اجتمع النصب بالياء، والرفع بالألف في قوله تعالى: {إِنَّ هَذَينِ لَسَاحِرَانِ} [4] وفي هذا الموضع قراءات. إحداها: هذه وهي تشديد النون من (إنَّ) و (هذين) بالياء، وهي قراءة أبي عمرو [5] ، وهي جارية على سَنَن العربية؛ فإن (إنَّ) تنصب الاسم وترفع الخبر، و (هذين) اسمها، فيجب نصبه بالياء؛ لأنه مثنى، و (ساحران) خبرها فرفعه بالألف. والثانية: (إنْ) بالتخفيف (هذان) بالألف [6] وتوجيهها أن الأصل (إنَّ هذين) فخففت (إن) بحذف النون الثانية، وأُهملت

(1) سورة طه، الآية: 44.

(2) سورة طه، الآية: 43.

(3) سورة النازعات، الآيتان: 18، 19. وتفسير ابن هشام هذا في شرح شذور الذهب، ص (70) .

(4) سورة طه، الآية: 63.

(5) انظر النشر في القراءات العشر (2/ 321) .

(6) وهي قراءة متواترة. انظر المبسوط في القراءات العشر، ص (296) ، وإتحاف فضلاء البشر، ص (304) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت