* في التَّنزيل {قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [1] أي يا فاطر السموات، {أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ} [2] أي يا عباد الله، ويجوز أن يكون (عباد الله) مفعولًا بأدوا، كقوله تعالى: {أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرائيلَ} [3] ، ويجوز أن يكون (فاطر) صفة لاسم الله تعالى، خلافًا لسيبويه [4] .
* وقال الله تعالى: {قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [5] فزعم قوم من العلماء أنهما تكلمتا حقيقة. وقال آخرون: إنهما لما انقادتا لأمر الله عز وجل نُزِّل ذلك منزلة القول [6] .
(1) سورة الزمر، الآية: 46.
(2) سورة الدخان، الآية: 18.
(3) سورة الشعراء، الآية: 17، وقدَّم الزمخشري - في الكشاف (3/ 431) - ما جعله ابن هشام مؤخرًا، هاهنا.
(4) شرح شذور الذهب، ص (111) وكلام سيبويه في كتابه (2/ 194 - 196) تحت باب ما ينتصب على المدح والتعظيم أو الشتم؛ لأنه لا يكون وصفًا للأول ولا عطفًا عليه.
(5) سورة فصلت، الآية: 11.
(6) شرح شذور الذهب، ص (31) والقولان ذكرهما كثير من المفسرين منهم الماوردي في النكت (5/ 172، 173) ، والكرماني في غرائب التفسير (2/ 1040) ، وابن عطية في المحرر (14/ 168، 169) ، والرازي في التفسير الكبير (27/ 93، 94) ، والبيضاوي في أنوار التَّنزيل (2/ 345) ، والقرطبي في الجامع (15/ 344) ، وأبو حيان في البحر (7/ 466) ، والقاسمي في محاسن التأويل (6/ 147) ونسب القرطبي القول بالحقيقة إلى أكثر أهل العلم، وهو ظاهر القرآن، وقد رجحه الرازي بأكثر من وجه، وقال ابن عطية: إنه أحسن القولين؛ لأنه لا شيء يدفعه وإنما العبرة به أتم والقدرة فيه أظهر. ولعل ابن هشام لا يقصد من تصديره بلفظ (زعم) التقليل من قيمته بدليل أنه بدأ بذكره أولًا؛ ولأن لفظ (زعم) لا يقصد بها في كل حال عدم الصحة، فكثيرًا ما يقول سيبويه: زعم يونس، وهو لا يعني أن كلام شيخه مردود.