* وأما المعطوف فكقوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْن} [1] في قراءة من جر الأرجل لمجاورته للمخفوض - وهو الرؤوس - وإنما كان حقه النصب، كما هو في قراءة جماعة آخرين [2] ، وهو منصوب بالعطف على الوجوه والأيدي، وهذا قول جماعة من المفسرين والفقهاء [3] .
وخالفهم في ذلك المحققون، ورأوا أن الخفض على الجوار لا يحسن في المعطوف؛ لأن حرف العطف حاجز بين الاسمين ومبطل للمجاورة، نعم لا يمتنع في القياس الخفض على الجوار في عطف البيان؛ لأنه كالنعت والتوكيد في مجاورة المتبوع، وينبغي امتناعه في البدل، لأنه في التقدير من جملة أُخرى، فهو محجوز تقديرًا. ورأى هؤلاء أن الخفض في الآية إنما هو بالعطف على لفظ الرؤوس. فقيل: الأرجُلُ مغسولة لا ممسوحة، فأجابوا على ذلك بوجهين.
أحدهما: أن المسح هنا الغسْل، قال أبو علي: حكى لنا من لا يُتهم أن أبا زيد قال: المسح خفيفُ الغسل، يقال: مسحت
(1) سورة المائدة، الآية: 6.
(2) القراءتان متواترتان. انظر المبسوط في القراءات العشر، ص (184) ، وإرشاد المبتدي، ص
(3) انظر معاني القرآن وإعرابه (2/ 152، 153) ، والمغني لابن قدامة (1/ 134، 135) ، وغرائب التفسير (1/ 321) .