* قال الله تعالى: {إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً} [1] أي أوجدناهن إيجادًا. (إنَّا) إنَّ واسمها، والأصل إننا فحذفت النون الثانية تخفيفًا، (أنشأناهن) فعل ماضي وفاعل ومفعول، والجملة في موضع رفع على أنها خبر إنَّ، (إنشاء) مصدر مؤكد، والضمير في (أنشأناهن) قال قتادة: راجع إلى الحور العين المذكورات قبل [2] ، وفيه بعد؛ لأن تلك قصة قد انقضت جملة. وقال أبو عبيدة: عائد على غير مذكور [3] ، مثل {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} [4] ، والذي حسَّن ذلك دلالة قوله سبحانه وتعالى: {وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ} [5] على المعنى المراد. وقيل: عائد على الفرش، وأن المراد الأزواج، وهن مرفوعات على الأرائك؛ بدليل {هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ} [6] ، أو
(1) سورة الواقعة، الآية: 35.
(2) أخرجه ابن جرير (في جامع البيان 23/ 119، 120) عن قتادة بمعناه، بأسانيد بعضها ثابت.
(3) الذي رأيته في نسخة مجاز القرآن - المحققة (2/ 251) - أنه قال: (أعاد إلى النساء إلى حور العين) فهو يعيده إلى مذكور كما ترى. والذي قال: إنه راجع إلى غير مذكور هو الأخفش في معاني القرآن (2/ 702) وقول أبي عبيدة إنه يرجع إلى مذكور نقله غير واحد من المفسرين منهم الطبري في جامع البيان (23/ 118) ، وابن كثير في تفسيره (4/ 292) .
(4) سورة ص، الآية: 32.
(5) سورة الواقعة، الآية: 34.
(6) سورة يس، الآية: 56، ونحو هذا القول والاستدلال في كشاف الزمخشري (4/ 58) .