{فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ. بِأَيِّكُمُ} [1] ... أي في هذه الآية مخفوضة لفظًا مرفوعة محلًا؛ لأنها مبتدأ، والباء زائدة، والأصل أيكم المفتون، والجملة نصب بتبصر أو يبصرون؛ لأنهما تنازعاها، وهما معلقان عن العمل بالاستفهام [2] .
* فالمصدر كقوله تعالى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ} [3] وقوله تعالى {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} [4] ، وكون (نفخة) مصدرًا واضح، وأما (شيء) فلأنه كناية عن المصدر وهو العفو، والتقدير - والله أعلم - فأي شخص من القاتل عُفي له عفوٌ ما من جهة أخيه، والأخ هنا محتمل لوجهين. أحدهما أن يكون المراد به المقتول فـ (من) للسببية، أي بسببه وإنما جعل أخًا تعطيفًا عليه وتنفيرًا عن قتله؛ لأن الخلق كلهم مشتركون في أنهم عبيد الله، فهم كالإخوة في ذلك، ولأنهم أولاد أب واحد وأم واحدة. والثاني: أن المراد به ولي الدم، وسمي أخًا ترغيبًا له في العفو، و (من) على هذا لابتداء الغاية، وهذا الوجه أ حسن؛ لوجهين. أحدهما: أن كون (من) لابتداء الغاية أشهر من كونها للسببية، والثاني: أن الضمير في قوله
(1) سورة القلم، الآيتان: 5، 6.
(2) شرح شذور الذهب، ص (125) .
(3) سورة الحاقة، الآية: 13.
(4) سورة البقرة، الآية: 178.