الصفحة 9 من 74

وأما الآية الثانية ففيها أيضًا أوجه [1] ، أرجحها وجهان. أحدهما: أن يكون (الذين هادوا) مرتفعًا بالابتداء، و (الصابئون والنصارى) عطفًا عليه، والخبر محذوف، والجملة في نية التأخير عمّا في حيِّز (إنَّ) من اسمها وخبرها، كأنه قيل: إن الذين آمنوا بألسنتهم من آمن منهم - أي بقلبه - بالله إلى آخر الآية، ثم قيل: والذين هادوا والصابئون والنصارى كذلك. والثاني: أن يكون الأمر على ما ذكرناه من ارتفاع (الذين هادوا) بالابتداء، وكون ما بعده عطفًا عليه، ولكن يكون الخبر المذكور له، ويكون خبر (إنَّ) محذوفًا مدلولًا عليه بخبر المبتدأ، كأنه قيل: إن الذين آمنوا من آمن منهم، ثم قيل: والذين هادوا إلخ.

والوجه الأول أجود؛ لأن الحذف من الثاني لدلالة الأول أولى من العكس. وقرأ أُبي بن كعب (والصابئين) بالياء، وهي مروية عن ابن كثير [2] . ولا إشكال فيها [3] .

* وقيل - في {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} [4] : إن الأصل لئلا تضلوا، فحُذفت اللام الجارة، ولا النافية. وقيل الأصل كراهة أن تضلوا، فحذف المضاف، وهذا أسهل [5] .

(1) انظر هذه الأوجه في معاني القرآن وإعرابه (2/ 192 - 194) ، والمحرر الوجيز (5/ 157، 158) ، والكشاف (1/ 353، 354) .

(2) وهي قراءة شاذة. انظر المحتسب (1/ 217) ، ونسبتها إلى ابن كثير في البحر (3/ 541) ولا يخرجها ذلك عن الشذوذ.

(3) شرح شذور الذهب، ص (54، 55) .

(4) سورة النساء، الآية 176.

(5) شرح شذور الذهب، ص (324) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت