الصفحة 8 من 74

مرفوع، وجمع المذكر السالم يرفع بالواو كما ذكرت؟ وما تصنع بـ (الصابئون) من قوله تعالى- في السورة التي تليها-: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ} [1] فإنه جاء بالواو، وقد كان مقتضى قياس ما ذكرت أن يكون (والصابئين) بالياء؛ لأنه معطوف على المنصوب، والمعطوف على المنصوب منصوب، وجمع المذكر السالم يُنصب بالياء كما ذكرت؟

قلت: أما الآية الأولى ففيها أوجه [2] ، أرجحها وجهان: أحدهما: أن (المقيمين) نَصْب على المدح، وتقديره: وأمدح المقيمين، وهو قول سيبويه [3] ، والمحققين.

وإنما قُطِعت هذه الصفة عن بقية الصفات لبيان فضل الصلاة على غيرها.

وثانيها: أنه مخفوض؛ لأنه معطوف على (ما) في قوله: {بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} [4] أي: يؤمنون بالكتب وبالمقيمين الصلاة، وهم الأنبياء. وفي مصحف عبد الله

(والمقيمون) بالواو، وهي قراءة مالك بن دينار والجحْدَري، وعيسى الثقفي [5] ، ولا إشكال فيها.

(1) سورة المائدة، الآية: 69.

(2) انظر هذه الأوجه في المحرر الوجيز (4/ 308، 309) ، و البحر المحيط (3/ 412) .

(3) انظر كتابه (2/ 62، 63) .

(4) من الآية نفسها.

(5) انظر مختصر في شواذ القرآن، ص (30) ، والمحتسب (1/ 203) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت