مرفوع، وجمع المذكر السالم يرفع بالواو كما ذكرت؟ وما تصنع بـ (الصابئون) من قوله تعالى- في السورة التي تليها-: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ} [1] فإنه جاء بالواو، وقد كان مقتضى قياس ما ذكرت أن يكون (والصابئين) بالياء؛ لأنه معطوف على المنصوب، والمعطوف على المنصوب منصوب، وجمع المذكر السالم يُنصب بالياء كما ذكرت؟
قلت: أما الآية الأولى ففيها أوجه [2] ، أرجحها وجهان: أحدهما: أن (المقيمين) نَصْب على المدح، وتقديره: وأمدح المقيمين، وهو قول سيبويه [3] ، والمحققين.
وإنما قُطِعت هذه الصفة عن بقية الصفات لبيان فضل الصلاة على غيرها.
وثانيها: أنه مخفوض؛ لأنه معطوف على (ما) في قوله: {بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} [4] أي: يؤمنون بالكتب وبالمقيمين الصلاة، وهم الأنبياء. وفي مصحف عبد الله
(والمقيمون) بالواو، وهي قراءة مالك بن دينار والجحْدَري، وعيسى الثقفي [5] ، ولا إشكال فيها.
(1) سورة المائدة، الآية: 69.
(2) انظر هذه الأوجه في المحرر الوجيز (4/ 308، 309) ، و البحر المحيط (3/ 412) .
(3) انظر كتابه (2/ 62، 63) .
(4) من الآية نفسها.
(5) انظر مختصر في شواذ القرآن، ص (30) ، والمحتسب (1/ 203) .