الصفحة 29 من 74

كما هو الأكثر فيها إذا خُفِّفت، وارتفع ما بعدها بالابتداء والخبر فجيء بالألف، ونظيره أنك تقول: إن زيدًا قائم، فإذا خففت فالأفصح أن تقول: إن زيد لقائم، على الابتداء والخبر، قال الله تعالى: {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} [1] .

والثالثة: (إنَّ) بالتشديد، (هذان) بالألف [2] ، وهي مشكلة؛ لأن إن المشدَّدة يجب إعمالها، فكان الظاهر الإتيان بالياء كما في القراءة الأولى، وقد أُجيب عليها بأوجه. أحدها: أن لغة بلحارث بن كعب، وخثعم، وزَبيد، وكنانة، وآرين استعمال المثنى بالألف دائمًا، تقول: جاء الزيدان، ورأيت الزيدان، ومررت بالزيدان، قال [3] :

تزوَّد منَّا بين أُذناه طعنة

وقال الآخر [4] :

إنَّ أباها وأبا أباها قد بلغا في المجد غايتاها

فهذا مثال مجيء المنصوب بالألف، وذاك مثال مجيء المجرور بالألف.

والثاني: أن (إنَّ) بمعنى نعم، مثلها فيما حُكي أن رجلًا سأل

(1) سورة الطارق، الآية: 4.

(2) وهي قراءة متواترة. انظر النشر في القراءات العشر (2/ 321) .

(3) هذا صدر بيت نسبه صاحب اللسان إلى هوبر الحارثي، اللسان (15/ 23) (هـ ب ا) وهو في همع الهوامع (1/ 134) .

(4) البيت منسوب لأبي النجم، انظر الدر المصون (8/ 68) ، وهو في شرح المفصل (1/ 53) ، وفي همع الهوامع (1/ 128) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت