ابن الزبير شيئًا فلم يعطه، فقال: لعن الله ناقة حملتني إليك. فقال: إنَّ وراكِبَهَا [1] ، أي: نعم، ولعن الله راكبها، و (إنَّ) التي بمعنى نعم لا تعمل شيئًا، كما أن نعم كذلك، فـ (هذان) مبتدأ مرفوع بالألف، و (ساحران) خبر المبتدأ محذوف، أي لهما ساحران، والجملة خبر (هذان) ولا يكون (لساحران) خبر (هذان) ؛ لأن لام الابتداء لا تدخل على خبر المبتدأ.
والثالث: أن الأصل (إنه هذان لهما ساحران) فالهاء ضمير الشأن، وما بعدها مبتدأ وخبر، والجملة في موضع رفع على أنها خبر (إنَّ) ثم حُذِفَ المبتدأ وهو كثير، وحذف ضمير الشأن كما حُذف من قوله - صلى الله عليه وسلم: «إن من أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون» [2] ، ومن قول بعض العرب: (إنَّ بك زيد مأخوذ) .
والرابع: أنه لما ثُنِّي (هذا) اجتمع ألفان، ألف هذا، وألف التثنية فوجب حذف واحدة منهما لالتقاء الساكنين، فمن قدّر المحذوفة ألف (هذا) ، والباقية ألف التثنية قلبها في الجر والنصب ياء، ومن قدَّر العكس لم يغير الألف عن لفظها.
والخامس: أنه لما كان الإعراب لا يظهر في الواحد - وهو (هذا) - جُعل كذلك في التثنية، ليكون المثنى كالمفرد؛ لأنه فرع عليه. واختار هذا القول الإمام العلامة تقي الدين أبو العباس أحمد
(1) الخبر أخرجه الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق الكبير (30/ 198) بسند إلى أبي عبيدة، فذكر قصة فيها هذا، وأورده ابن كثير في البداية والنهاية (9/ 80، 81) .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (10/ 382) برقم (5950) ، ومسلم في صحيحه (3/ 1670) تحت رقم (2109) من رواية ابن مسعود.