الصفحة 31 من 74

ابن تيمية رحمه الله [1] . وزعم أن بناء المثنى إذا كان مفرده مبنيًّا أفصح من إعرابه، قال: وقد تفطن لذلك غير واحد من حذَّاق النحاة.

ثم اعترض على نفسه بأمرين. أحدهما: أن السبعة أجمعوا على الياء في قوله تعالى: {إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْن} [2] مع أن (هاتين) تثنية (هاتا) وهو مبني. والثاني: أن (الذي) مبني وقد قالوا في تثنيته (اللَّذَين) في الجر والنصب، وهي لغة القرآن كقوله تعالى: {رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا} [3] .

وأجاب عن الأول بأنه إنما جاء (هاتين) بالياء على لغة الإعراب لمناسبة (ابنتي) قال: فالإعراب هنا أفصح من البناء؛ لأجل المناسبة، كما أن البناء في {إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} أفصح من الإعراب لمناسبة الألف في (هذان) للألف في (ساحران) . وأجاب عن الثاني بالفرق بين (اللذان) و (هذان) بأن (اللذان) تثنية اسم ثلاثي، فهو شبيه بالزيدان، و (هذان) تثنية اسم على حرفين، فهو عريق في البناء لشبهه بالحروف.

قال رحمه الله تعالى: وقد زعم قوم أن قراءة من قرأ (إِنَّ هَذَان) لحنٌ، وأن عثمان رضي الله عنه قال: إن في المصحف لحنًا وستقيمه العرب بألسنتها، وهذا خبر باطل لا يصح من وجوه. أحدها: أن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يتسارعون إلى إنكار أدنى المنكرات، فكيف يقرون اللحن في القرآن مع أنهم لا كلفة عليهم في

(1) كلام شيخ الإسلام على هذه المسألة في مجموع الفتاوى (15/ 248 - 264) .

(2) سورة القصص، الآية: 27.

(3) سورة فصلت، الآية: 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت