الصفحة 32 من 74

إزالته؟ والثاني: أن العرب كانت تستقبح اللحن غاية الاستقباح في الكلام، فكيف لا يستقبحون بقاءه في المصحف؟. والثالث: أن الاحتجاج بأن العرب ستقيمه بألسنتها غير مستقيم؛ لأن المصحف الكريم يقف عليه العربي والعجمي. والرابع: أنه قد ثبت في الصحيح أن زيد بن ثابت أراد أن يكتب (التابوت) بالهاء على لغة الأنصار فمنعوه من ذلك، ورفعوه إلى عثمان - رضي الله عنهم - وأمرهم أن يكتبوه بالتاء على لغة قريش [1] ، ولما بلغ عمر - رضي الله عنه - أن ابن مسعود رضي الله عنه قرأ (عتَّى حين) [2] على لغة هذيل أنكر ذلك عليه وقال: أقري الناس بلغة قريش، فإن الله تعالى إنما أنزله بلغتهم، ولم ينزله بلغة هذيل، انتهى كلامه ملخصًا.

وقال المهدوي في شرح الهداية: وما روي عن عائشة - رضي الله عنها - من قولها: «إن في القرآن لحنًا ستقيمه العرب بألسنتها» لم يصح، ولم يوجد في القرآن العظيم حرف واحد إلاَّ وله وجه صحيح في العربية، وقد قال الله تعالى: {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [3] والقرآن محفوظ من اللحن والزيادة والنقصان [4] ،

(1) صحيح البخاري (6/ 537) رقم (3506) (9/ 8، 9 - 11) رقم (4984، 4987) ولم أجد في هذه المواطن ذكر التابوت بعينه.

وأخرجه الترمذي في السنن (5/ 284، 285) من قول الزهري، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

(2) سورة يوسف، الآية: 35. والقراءة المتواترة بالحاء (حتى حين) وقد نسب ابن خالويه هذه القراءة الشاذة إلى ابن مسعود. انظر مختصر في شوذا القرآن، ص (63) .

(3) سورة فصلت، الآية: 42.

(4) انظر من الكتاب المذكور (2/ 419) في سورة طه، عند الآية محل الإشكال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت