الصفحة 23 من 74

كما ذكرت، ولكنه لم يُجعل علة لها، وإنما جعل علة لاجتماع الأمور الأربعة للنبي - صلى الله عليه وسلم -. وهي المغفرة، وإتمام النعمة، والهداية إلى الصراط المستقيم، وحصول النصر العزيز، ولا شك في أن اجتماعها له - عليه السلام - حصل حين فتح الله تعالى مكة عليه. وإنما مثلت بهذه الآية، لأنها قد يخفى التعليل فيها على من لم يتأملها.

الثانية: لام العاقبة، وتسمى أيضًا لام الصيرورة، ولام المآل، وهي التي يكون ما بعدها نقيضًا لمقتضى ما قبلها نحو {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} [1] فإن التقاطهم له إنما كان لرأفتهم عليه، ولما ألقى الله تعالى عليه من المحبة، فلا يراه أحدٌ إلاَّ أحبه، فقصدوا أن يصيروه قُرَّة عين لهم، فآل بهم الأمر إلى أن صار عدوًا لهم وحزنًا [2] .

* علم بمعنى عرف، نحو {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا} [3] .

(1) سورة القصص، الآية: 8.

(2) شرح شذور الذهب، ص (296، 297) .

(3) سورة النحل، الآية: 78، وتفسير ابن هشام في شرح شذور الذهب، ص (364) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت