الصفحة 35 من 74

وفيها قراءة غريبة، وهي {خَسِرَ الدنيا والآخرةِ} بخفض (الآخرة) [1] وتوجيهها أن (خسر) ليس فعلًا مبنيًا على الفتح، بل هو وصف معرب بمنزلة فَهِمٍ وفَطِنٍ، وهو منصوب على الحال، ونظيره قراءة الأعرج {خاسر الدنيا والآخرة} [2] إلا أن هذا اسم فاعل فلا يلتبس بالفعل، وذلك صفة مشبهة على وزن الفعل فيلتبس به [3] .

* فإن قلت: فما بال الفعل لم يُنصب في جواب الاستفهام في قول الله عز وجل: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً} [4] ؟. قلت: لوجهين. أحدهما: أن الاستفهام هنا معناه الإثبات، والمعنى: قد رأيت أن الله أنزل من السماء ماء. والثاني: إن إصباح الأرض مخضرة لا يتسبب عما دخل عليه الاستفهام، وهو رؤية المطر، وإنما يتسبب ذلك عن نزول المطر نفسه، فلو كانت العبارة أنزل الله من السماء ماءً فتصبح الأرض مخضرة، ثم دخل الاستفهام صح النصب. فإن قلت: يرد هذا الوجه قوله تعالى: {أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي} [5] فإن مواراة السوأة لا يتسبب عما دخل عليه حرف الاستفهام؛ لأن العجز عن الشيء لا يكون سببًا في حصوله. قلت: ليس (أواري) منصوبًا في جواب الاستفهام، وإنما

(1) لم تذكر في العشر، فهي شاذة، ولم يذكرها ابن خالويه ولا ابن جني.

(2) قراءة متواترة. انظر المبسوط، ص (305) ، والنشر (2/ 325) ، ونسبها في البحر (6/ 330) إلى الأعرج وغيره.

(3) شرح شذور الذهب، ص (14، 15) .

(4) سورة الحج، الآية: 63.

(5) سورة المائدة، الآية: 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت