* قوله تعالى: {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ منَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُون} [1] ... قدَّر [2] (كم) خبرية منصوبة بأهلكنا، والجملة سَدَّت مسد مفعولي (يروا) ، و (أنهم) بتقدير بأنهم، وكأنه قيل: أهلكناهم بالاستئصال. وهذا الإعراب والمعنى صحيحان، لكن لا يتعين خبرية (كم) بل يجوز أن تكون استفهامية، ويؤيده قراءة ابن مسعود (من أهلكنا) [3] . وجوَّز الفراء انتصاب (كم) بيروا [4] ، وهو سهو، وسواء قُدِّرت خبرية أو استفهامية [5] .
* {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ} [6] والمعنى قدرنا له منازل، فحذف الخافض، أو التقدير ذا منازل فحذف المضاف، وانتصاب (ذا) إما على الحال، أو على أنه مفعول ثان لتضمين (قدرناه) معنى صيَّرناه [7] .
* قال الله تعالى: {وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ} [8] أي انفصلوا من
(1) سورة يس، الآية: 31.
(2) قدَّر هذا المعرب.
(3) (ألم يروا من أهلكنا) وهي قراءة شاذة. ذكرها الفراء في معاني القرآن (2/ 376) منسوبة إلى ابن مسعود.
(4) انظر معاني القرآن (2/ 376) .
(5) شرح شذور الذهب، ص (367، 368) وعلق محمد محي الدين بقوله: لأن كم تستوجب الصدارة فلا يعمل فيها ما قبلها، خبرية كانت أو استفهامية.
(6) سورة يس، الآية: 39.
(7) شرح شذور الذهب، ص (136) .
(8) سورة يس، الآية: 59.