المحسن في اللغة اسم فاعل، فعله أحسن يحسن إحسانا فهو محسن، والحسْنُ ضدُّ القُبْح، وحَسَّن الشيء تحسِينا زينه، وأحْسَنَ إليه وبه صنع له وبه معروفا، وهو يحسن الشيء أي يعلمه بخبره، واستحسن الشيء رغب فيه وتعلق به واعتبره حَسَنا والحُسْنَى البالغة الحسن في كل شيء من جهة الكمال والجمال، كما قال تعالى: { لِلذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَة } [يونس:26] ، فالحسْنى الجنة والزّيادة النظر إلى وجه الله تعالى يوم القيامة، فسرها بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والصحابة من بعده (1) .
وقوله - عز وجل: { وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى } [لقمان:22] ، والمحسن في الشرع هو الذي بلغ درجة الإحسان، والإحسان فسره النبي - صلى الله عليه وسلم - كما جاء عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: ( الإِحْسَان أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ ) ، وقال تعالى: { إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ } [النحل:90] ، قيل: أَراد بالإِحسان الإِخْلاص، وهو شرط في صحةِ الإِيمان والإِسلام معا، وقيل: أَراد بالإِحسان الإِشارةَ إلى المراقبة وحُسْن الطاعة فإِن مَنْ راقَب اللهَ أَحسَن عمَله، والمعنى يشمل الاثنين معا (2) .
(1) شرح العقيدة الطحاوية ص 206 .
(2) لسان العرب 13/114، وكتاب العين 3/143، ومفردات ألفاظ القرآن ص235 .