والمحسن سبحانه هو الذي له كمال الحسن في أسمائه وصفاته وأفعاله، كما قال تعالى في كتابه: { اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى } [طه:8] ، فلا شيء أكمل ولا أجمل من الله، فكل كمال وجمال في المخلوق من آثار صنعته، وهو الذي لا يحد كماله ولا يوصف جلاله، ولا يحصي أحد من خلقه ثناء عليه، بل هو كما أثنى على نفسه، ليس في أفعاله عبث ولا في أوامره سفه، بل أفعاله كلها لا تخرج عن الحكمة والمصلحة والعدل والفضل والرحمة، إن أعطى فبفضله ورحمته، وإن منع أو عاقب فبعدله وحكمته، وهو الذي أحسن كل شيء خلقه فأتقن صنعه وأبدع كونه وهداه لغايته وأحسن إلى خلقه بعموم نعمه وشمول كرمه وسعة رزقه على الرغم من مخالفة أكثرهم لأمره ونهيه، وأحسن إلي المؤمنين فوعدهم الحسني وعاملهم بفضله، وأحسن إلى من أساء فأمهله ثم حاسبه بعدله (1) .
دلالة الاسم على أوصاف الله .
(1) انظر طريق الهجرتين لابن القيم ص470، والأسنى في شرح أسماء الله الحسنى للقرطبي 1/512 .