فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 1188

كما أن الله - عز وجل - بين أن أسماءه الحسنى أعلام تدل على ذاته وأوصاف تدل على معاني الكمال، فقال سبحانه في الدلالة على علميتها: { قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى } [الإسراء:110] ، فكلها تدل على مسمى واحد، ولا فرق بين الرحمن أو الرحيم أو الملك أو القدوس أو السلام أو المؤمن أو المهيمن أو العزيز أو الجبار أو المتكبر إلى آخر ما ذكر من أسمائه الحسنى في الدلالة على ذاته، فهي من جهة العلمية مترادفة .

أما من جهة دلالتها على الوصفية فهي متنوعة ومختلفة، قال تعالى في الدلالة على وصفيتها: { وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } [الأعراف:180] ، ووجه الاستدلال أن دعاء الله بها مرتبط بحال العبد ومطلبه وما يناسب حاجته واضطراره، من ضعف أو فقر، أو ظلم أو قهر، أو مرض أو جهل، أو غير ذلك من أحوال العباد، فالضعيف يدعو الله باسمه القادر القدير المقتدر القوي، والفقير يدعوه باسمه المعطي المقيت الرزاق الغني، والمقهور المظلوم يدعوه باسمه الحي القيوم إلى غير ذلك مما يناسب أحوال العباد والتي لا تخرج على اختلاف تنوعها عما أظهر لهم من أسمائه الحسنى .

ولولا يقين العبد الفقير عند دعائه أن الله - عز وجل - غني قدير موصوف في غناه بأنه لا مثيل له ولا نظير ما التجأ إليه أو دعاه، والله - عز وجل - بين أنه يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء لكمال أسمائه وصفاته، ولانفراده عن عباده بالإلهية المطلقة كما قال سبحانه: { أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ } [النمل:62] ، فعلم العقلاء أنه لا يجيب المضطر إذا دعاه وهو عاجز لا صفة له مطلقا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت