وقد ذكر ابن القيم في تعريفه بمنهج السلف الصالح في أسماء الله الحسنى أن الأسماء لها اعتباران: اعتبار من حيث الذات، واعتبار من حيث الصفات، فهي أعلام وأوصاف، وهي بالاعتبار الأول مترادفة وبالاعتبار الثاني متباينة، والوصف بها لا ينافي العلمية بخلاف أوصاف العباد فإنها تنافي علميتهم (1) ؛ فالرحمن اسمه تعالى ووصفه، لا تنافي اسميته وصفيته، فمن حيث هو صفة جرى تابعا على اسم الله، ومن حيث هو اسم ورد في القرآن علما غير تابع، وكذلك فإن الأسماء مشتقة من الصفات إذ الصفات مصادر الأسماء الحسنى (2) .
وقد استقبح أهل العلم مذهب المعتزلة في إثبات الأسماء ونفي دلالتها على الصفات لأن معنى ذلك أنهم أثبتوا وجود الذات فقط، وجعلوا أسماء الله الدالة عليها أسماء فارغة من الأوصاف أو أسماء بلا مسمى فقالوا: هو العليم بلا علم، والسميع بلا سمع والبصير بلا عين، ومعلوم من مذهب السلف أن أسماء الله في دلالتها على الصفات لا تشبه أسماء المخلوقين في دلالتها، فقد يسمى الإنسان سعيدا وهو حزين، أما رب العزة والجلال فهو الغني الذي اتصف بالغنى دون الفقر، وهو القوي الذي اتصف بالقوة لا الضعف، وهو السميع الذي اتصف بالسمع تعالى الله عن ضدها، وهكذا في سائر الأسماء والصفات، ولهذا كانت أسماؤه حسنى وعظمى ولا تكون حسنى وعظمى بغير ذلك، ومن ثم فإن دلالة الاسم على الوصف شرط من شروط الإحصاء .
(1) بدائع الفوائد 1/170.
(2) السابق 1/28، وانظر شرح قصيدة الإمام ابن القيم، لأحمد بن إبراهيم بن عيسى 1/14 .