أما مثال ما لم يتحقق فيه دلالة الاسم على الوصف من الأسماء الجامدة ما ورد في عند البخاري من حديث أَبِي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( قَالَ اللهُ - عز وجل: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِي الأَمْرُ أُقَلِّبُ الليْلَ وَالنَّهَارَ ) (1) ، فالدهر ذكره ابن حزم في الأسماء استنادا للحديث (2) ، والأمر ليس كذلك لأن الدهر اسم جامد لا يتضمن وصفا يفيد المدح والثناء على الله بنفسه .
وقد ذكر الشيخ محمد بن صالح العثيمين من أسباب استبعاده أنه لا يحمل معنى يلحقه بالأسماء الحسنى، كما أنه في حقيقته اسم للوقت والزمن كما قال سبحانه وتعالى عن منكري البعث: { وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ } [الجاثية:24] ، وهم يريدون مرور الليالي والأيام، والحديث لا يدل على أن الدهر من أسماء الله تعالى، وذلك أن الذين يسبون الدهر إنما يريدون الزمان الذي هو محل الحوادث، لا يريدون الله تعالى، فيكون معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: ( وأنا الدهر ) ما فسره بقوله: ( بيدي الأمر أقلب الليل والنهار ) ، فهو سبحانه خالق الدهر وما فيه، وقد بين أنه يقلب الليل والنهار وهما الدهر، ولا يمكن أن يكون المقلَّب هو المقلِّب، وبهذا يتبين أنه يمتنع أن يكون الدهر في هذا الحديث مرادا به الله تعالى (3) .
(1) البخاري في التفسير، باب تفسير سورة حم 4/1825 (4549) .
(2) المحلى لابن حزم 8/31، والفصل في الملل والنحل 2/112.
(3) القواعد المثلى ص10 .